ابْــنَــةُ الـدّوق المَــلْــعُــونــة - الفصل الخامس - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: ابْــنَــةُ الـدّوق المَــلْــعُــونــة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس: أيام من الصفاء كانت الشمس تنثر خيوطها الذهبية على حدائق قصر كروثورن، والطيور تزقزق بين الأغصان. جلست أنابيل تحت شجرة ضخمة، ترتشف الشاي بينما تتأمل الأزهار المتفتحة. لم تصدق أن هذه هي حياتها الآن… بلا مؤامرات، بلا دموع، بلا خوف من الموت الوشيك. ضحكت بخفة وهي تتذكر الأيام الماضية، حين اكتشفت أن والدها لم يكن ذلك الوحش البارد الذي وصفته القصة… بل رجل صارم نعم، لكن قلبه أكثر دفئًا مما تخيلت. دخل الدوق غريڨوري فجأة إلى الحديقة، يحمل بين يديه كتابًا قديمًا. «أنابيل،» قال بصوته العميق. «هل تعتقدين أنني نسيت وعدي؟» رفعت رأسها بدهشة: «أي وعد؟» ابتسم بمكر: «قلتِ لي أنكِ تريدين أن تتعلمي المبارزة… أليس كذلك؟» اتسعت عيناها: «أنا؟! أنا لم أقل ذلك!» أغلق الكتاب وصفّر للحراس. «أحضِروا سيفًا خشبيًا! هاها، لا تتراجعي الآن يا ابنتي، الأسد لا يربي إلا لبؤة!» «أبــي!» صاحت بوجه محمر، بينما الحراس يضحكون بخفة ويجلبون السيوف. أمسكت السيف الخشبي بتردد، بينما هو يقف أمامها متجهّم الملامح، ثم فجأة… اندفع نحوها بحركة مفاجئة! صرخت وهي تلوّح بالسيف عشوائيًا، فاصطدمت به عن غير قصد. صمت لحظة، ثم… انفجر ضاحكًا. «هاهاها! رائع! ضربة موفقة… لكن ضد كتفي أنا!» «آآه! أبي! أنا لم أقصد!» ربت على رأسها بلطف: «لهذا السبب أردت أن أدرّبك بنفسي. على الأقل لو أصبتِ أحدًا، سيكون أنا وليس شخصًا آخر.» شعرت بحرارة في قلبها وهي تضحك بخجل. لم تكن تدري أن العلاقة بينهما يمكن أن تكون بهذه البساطة والعفوية. أيامها التالية صارت أكثر هدوءًا: تناول الطعام مع والدها، وهو يوبّخها لأنها تترك الخضار في طبقها. جلسات طويلة تقرأ فيها الكتب بجواره في مكتبه، بينما هو يتظاهر بالعمل لكنه يراقبها بابتسامة مخفية. جولات في الحديقة، حيث يجادلها حول أسماء الأزهار، فيصرّ أنها "زهرات مقاتلة" بينما هي تقول إنها مجرد أزهار وردية عادية. في الليل، وهي مستلقية على سريرها الكبير، لم تستطع إلا أن تهمس لنفسها: «هل يعقل… أن أكون سعيدة حقًا في هذا العالم؟» كانت تعلم أن الظلال لم تختفِ بعد… وأن الحكاية الأصلية لم تنتهِ. لكن في تلك اللحظة، وسط دفء قصر والدها، عاشت أنابيل الهادئة حياة مليئة بالسرور، وكأن القدر منحها استراحة قبل العاصفة القادمة.