ابْــنَــةُ الـدّوق المَــلْــعُــونــة - الفصل الرابع - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: ابْــنَــةُ الـدّوق المَــلْــعُــونــة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الفصل الرابع: الاستدعاء المفاجئ رنّ صوت الخادمة خلف الباب: «سيدتي أنابيل… الدوق يستدعيك حالًا إلى قاعة مكتبه.» جفلت أنابيل في مكانها، وتجمّدت أصابعها حول حافة الكتاب الذي كانت تمسكه. قلبها هبط إلى قدميها. (…اللعنة، لماذا يريدني فجأة؟ هل ارتكبت الشريرة أنابيل شيئًا قبل موتها؟ هل حانت ساعة العقاب؟) شعرت بالعرق البارد يتصبب من عنقها، وساقاها ترتجفان وهي تتبع الخادمة في الممر الطويل. كل خطوة كان صدى حذائها يطرق في أذنيها كأنه عدّ تنازلي نحو نهايتها. وعندما فتح الباب… وجدت نفسها أمام رجل عريض الكتفين، ذو شعر أحمر كثيف يشتعل مثل اللهب، وعيون خضراء تلمع كالسيوف. هو الأسد الأحمر لمملكة إيفيلور، والدها… الدوق غريڨوري كرو. وقفت تحدّق فيه بعينين متسعتين، مستعدة لتلقّي غضب مزلزل… لكنه رفع رأسه عنها فجأة، ثم قال بنبرة عميقة هادئة: «اقتربي… ألم ترَ ابنةٌ والدها منذ زمن طويل؟» ارتبكت، تقدّمت خطوة بخجل، تنتظر الانفجار. لكن… فجأة، وضع يده الثقيلة على رأسها وربّت عليها برفق. «هممم… ما هذا؟ شعرك صار أضعف من آخر مرة رأيتكِ فيها… هل تهملين الأكل؟» رفعت نظرها بذهول. لم يكن هذا هو الوحش البارد الذي وصفته الرواية! «أ-آه… أنا؟! لا… أنا آكل… جيدًا… أحيانًا… يعني–» قاطعها بابتسامة جانبية ساخرة: «أحيانًا؟! ابنة كرو لا تأكل "أحيانًا". ابنة كرو تلتهم الطعام مثل الأسد! أليس كذلك؟» لم تتمالك نفسها فضحكت بخفة عصبية. (يا إلهي… هو… يمزح؟) جلس الدوق على مقعده الكبير وأشار لها بالجلوس. «تعالي، اجلسي. لا أحب أن أرى ابنتي واقفة كجندي مذعور.» اقتربت وجلست مترددة، بينما كان يسكب كوبًا من الشاي ويقدمه لها بيده الكبيرة. «هاه… على الأقل لا تنسكبي هذه المرة.» ارتبكت أكثر: «ماذا… ماذا تقصد؟» ابتسم بخبثٍ أبوّي: «هل نسيتِ آخر مرة؟ حين سكبتِ إبريق العصير على الضيفة من بيت لامير… وظنّ الجميع أنني سأقطع رأسك؟ لقد أردتُ فعلًا… لكن ضحكتُ في داخلي حتى دمعت عيناي.» احمرّ وجهها تمامًا وهي تفتح فمها مغتاظة، ثم تغلقه كطفلة محرجة. (إذن… هو لم يكن ذلك الأب المتوحش الذكرته الرواية…؟!) قال فجأة بجدية دافئة: «أنابيل… أنتِ ابنتي. مهما قالوا… لا تسمحي لهم بإقناعك بغير ذلك. أنتِ من دمّي، ومن بيتي. وأنا… لن أسمح لأحد أن يؤذيك.» ارتعش قلبها… لأول مرة شعرت بأن هذا العالم قد يمنحها شيئًا لم تحظَ به في حياتها السابقة: حضن أبٍ حقيقي. ابتسمت رغم دموعها الخفيفة، وأجابت بصوت خجول: «حسنًا… أبي.»