الفصل السابع عشر
الفصل السابع عشر – الوافد المظلم
بدأ اليوم الدراسي كأي يوم آخر، لكن الصف امتلأ همسًا عندما فتح المعلم الباب وقال بصوت هادئ:
"لدينا طالب جديد… تفضل وعرّف بنفسك."
دخل بخطوات بطيئة، شاب طويل بشعر أسود حالك، وعيون سوداء عميقة كأنها بلا قاع.
وقف أمام الصف، نظراته باردة، وصوته منخفض لكن قاسٍ:
"إسمي… إيثان بلاك."
لم يبتسم. لم يُبدِ أي انفعال. فقط نظر للطلاب واحدًا واحدًا كما لو كان يحصيهم كفرائس له.
تململ بعضهم في مقاعدهم، وصديقتها همست لأشواق:
"هذا الثاني… أشد رعبًا من مارك."
بينما أشواق شعرت بخوف داخلي، وكأن الظلام دخل معها الصف.
أشار المعلم له بالمقعد، فاختار أن يجلس في الصف الأخير… خلف مارك مباشرة.
مارك، الذي كان يتابع الموقف بصمت، حرك رأسه قليلًا للخلف ونظر إليه من طرف عينه بابتسامة مبهمة.
بعد دقائق من الحصة، حاول أحد الطلاب أن يمازح القادم الجديد قائلًا:
"إيثان، من وين انت بالضبط؟ شكلك ما تحب الكلام."
التفت إيثان نحوه ببطء، عيناه مظلمتان، صوته جاف كحد السكين:
"إذا أردت أن تعرف… اقترب أكثر. لكن لا تلوم إلا نفسك إن متّ من الفضول."
ساد صمت ثقيل.
ضحك الطالب بتوتر وتراجع في مكانه، بينما المعلم اكتفى بطرق الطباشير على السبورة متجاهلًا الجو المكهرب.
مارك، بابتسامة باردة، تمتم بصوت منخفض يكاد لا يُسمع:
"أخيرًا… الظل الثاني ظهر."
---