البداية الجديدة - الفصل الخامس - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: البداية الجديدة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس – الاعتراف مرت الأيام التالية بهدوء، علاقتي مع زوجي – مديري حينها – لم تعد باردة كما في البداية. صرنا نتبادل الأحاديث الصغيرة، نمزح أحيانًا، ونتشاجر أحيانًا أخرى، لكن في النهاية كنا نجد أنفسنا نضحك معًا وكأن كل الخلافات مجرد لعبة. كنت أرافقه أحيانًا في جولاته داخل العيادة، وأساعده في ترتيب الملفات، بل وأصرّ على تذكيره بمواعيده حتى لا ينسى. أما هو، فصار أقل صرامة معي، يبتسم أكثر، ويُعاملني بلطف يزداد يومًا بعد يوم. وذات مساء، بعد انتهاء العمل، دعاني إلى حديقة صغيرة قرب العيادة. لم أستوعب في البداية، لكني وافقت. كان الجو هادئًا، الأضواء الصفراء للمصابيح تنعكس على الأشجار، وصوت العصافير يودّع النهار. جلسنا على مقعد خشبي، وصمتنا قليلًا. ثم التفت إليّ فجأة وقال: – "أشواق… أتعلمين ما الذي يميزكِ؟" نظرت إليه باستغراب: – "ما الذي يميزني؟ أنني أزعجك مثلاً؟" ابتسم وقال: – "بل جرأتك. منذ أول يوم دخلتِ حياتي، لم تترددي في أن تواجهي قسوَتي بكلماتك وضحكتك. كنتِ مختلفة عن الجميع… ولهذا تغيّرتُ بسببك." ارتبكت من كلماته، وخفق قلبي أسرع من أي وقت مضى. قبل أن أجيبه، وقف أمامي، أخرج من جيبه علبة صغيرة، وفتحها. بداخلها خاتم بسيط يلمع تحت ضوء المصباح. قال بصوت ثابت لكنه دافئ: – "أشواق… لقد كنتِ سكرتيرتي، وصديقتي، والآن… أريدك أن تكوني شريكة حياتي. هل تقبلين الزواج بي؟" لم أتمالك نفسي من الدهشة، وضحكت بخفة لأخفي ارتباكي. ثم نظرت إليه مطولًا، إلى عينيه الصادقتين، وقلت بجدية: – "من كان يظن أن الرجل المتكبر الذي لا يطيق ثرثرتي سيطلب يدي يومًا؟" ابتسم وقال: – "والآن… ماذا تقولين؟" شعرت بدفء يغمرني، وأجبت بصوت مبحوح: – "أوافق… نعم، أوافق." ابتسم ابتسامة عريضة لم أرَ مثلها من قبل، وألبسني الخاتم بيده، ثم جلس بجانبي وهو يقول: – "إذن… هذه هي البداية الجديدة لنا." وبين ضحكتي ودموعي، أدركت أنني كنت قد وقعت في حبه منذ زمن بعيد… فقط لم أملك الشجاعة للاعتراف لنفسي بذلك. ---