بين الشك واليقين
ام تستطع إيمي النوم تلك الليلة، كلما أغمضت عينيها عاد صوت دانيال يتردّد في رأسها:
"انتهى وقت اللعب… ابتداءً من الغد، ستعرفين معنى أن تكوني محققة"
انزعجت ايمي من كلامه فأخذت بيدها المخدة التي تجاورها ووضعتها على وجهها بأنزعاج وهية تلبط رجليها و فقالت
" ياالاهي لماذا كلماته تدور برأسي مثل عقارب الساعه اففف. ماذا افعل حقا لا استطيع النوم".
وهية تتقلب يمين ويسار محاولة النوم لتدخل امها لغرفتها وتراها بهذه الحالة فتتقدم نحوها وتجلس على حافة السرير لتقول
"ماذا هناك يا ايمي. لماذا لاتستطيعين النوم"
لتجلس ايمي متربعه الارجل وهية منهكة وعلى وجهها الانزعاج
لتقول لها كل شيئ حدث معها البارحه
تضع امها يدها على كتف ايمي وهية تلبط فيه وتقول
"لاداعي للقلق او التفكير الزائد يقصد بكلامه انه عليك ان تتحملي ثقل ما اخترتي. لاكن لاتقلقي... انا اثق انك قادرة على ذالك"
لتقول ايمي بأنزعاج
"لاكن لم يكن هناك داعي لقول هذا الكلام لأنه اخافني"
الام بأبتسامه مطمئنة
"هو لم يرد اخافتك. بل اراد ان يذكرك ان الطريق ليس سهلا. وان الشجاعه الحقيقية هي ان تكملي رغم كل ماستواجهينه"
إيمي بانزعاج، تعقد ذراعيها:
"لكن لماذا يقولها بتلك الطريقة المخيفة؟! كأنني لا أفهم ما أريده… أنا لست طفلة يا أمي."
فترد الأم بهدوء محاولة تهدئتها:
"قصده يا إيمي أن تكوني واعية لا خائفة… أن تدركي أن ما أنتِ مقبلة عليه مسؤولية، لا مجرد حلم طفولي."
إيمي ظلت صامتة لوهلة بعد كلام أمها، عيناها تهتزّان بين الغضب والارتباك. ثم زفرت ببطء وهي تهمس:
"ربما… ربما أنتِ محقة يا أمي."
ابتسمت الأم ومدّت يدها لتمسح على شعرها بلطف:
"أنا لا أريد سوى أن أراكِ بخير، لا أكثر."
شعرت إيمي بدفء غريب يتسلل إلى صدرها، وكأن كلمات والدتها أزاحت عنها ثقلًا خفيًا. أومأت برأسها بخفة:
"سأكون بخير… أعدك."
قبلتها الأم على جبينها وقالت وهي تنهض:
"إذًا نامي الآن، ستحتاجين قوتكِ للغد."
خرجت الأم من الغرفة وأغلقت الباب بهدوء. جلست إيمي للحظة تحدّق في السقف، ثم تمددت تحت الغطاء. ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة مطمئنة، وهمست:
غدًا… سأثبت للجميع أنني أستطيع."
وبينما أخذها النعاس شيئًا فشيئًا، كان قلبها يخفق بخليط من الحماسة والفضول بسبب ماقاله دانيال لها. لم تعلم أن الغد سيبدأ بحدث غير متوقع… حدث سيغيّر مسار التحقيق كلّه
في صباح الباكر استيقظت ايمي على صوت المنبه
لتفتح عينيها ببطئ وهية نعسة وتقول بتذمر
"اففف كم الساعه هذا مزعج"
تتقلب ايمي للجهة الثانية لتطفئ المنبه لتجد انه مر خمس دقايق من تحقيق "
لتفز ايمي من فراشها
"يا الاهي تأخرت خمس دقايق كيف هذا. كيف اخذني النعاس"
لتحمل هاتفها وتجد عشر مكالمات فائته من دانيال
تقول بصراخ يحمل غضب وانزعاج
"سحقاا. سحقاا كيف حصل هذااا. اميييي اين انتيي"
لتأتي الام مسرعه من المطبخ تاركة الطبخ
"ماذا هناك يا ايمي. لما تصرخي"
"امي تأخرت خمس دقايق بأول تحقيق جديًا ليي. ماذا افعل"
الام بأرتباك
"ارتدي ملابسك واذهبي بسرعه هيااا"
تنزل ايمي من السرير حاملة ملابسها ومعطفها وتخرج وهية تبحث عن تكسي
كانت تمشط شعرها بلشارع لأنها لم تلحق ان تمشطه بلبيت
تقول بأنزعاج
"اين هم التكسي لماذا لايوجد اي سيارة"
تركض ايمي وهي تمشط شعرها كانت تحاول ان تسرع قدر المستطاع
لتتوقف سيارة سوداء فخمة جنبها
تتوقف ايمي محاولة طلب منه ان يصلها
لينزل صاحب السيارة النافذة لتتفاجئ ايمي ان الذي بسيارة هو....
"ماذا! "
ليضحك بخفة
"اصعدي هيا فطريقنا واحد"
تركب ايمي السيارة وتقول
'هل انت متأخر ايضا "
نعم. لقد اخذني النوم"
تضحك ايمي بخفة
"اوه. حتى انا"
تقول ايمي بتوتر وهية تمشط شعرها
"اسفة لاكن نسيت اسمك هل تذكرني"
يقول بأبتسامه هادئة
"ادم هه لاداعي للأعتذار هذا يحصل مع الاشخاص احيانا"
تقول ايمي
"شكرا لتفهمك"
ليبدئان بلتحدث عن الجريمه
"ادم هل لي ان اسألك"
ليرد ادم
"اكيد تفضلي"
"هل تعتقد انه يوجد احد مشتبه به من الجريمه"
ينظر لها بثقة تامة
"لا لااظن لااريد ان اظلم احد"
تبتسم ايمي ابتسامه خفيفة ليقول ادم فجأة
'ها قد وصلنا"
ينزلا كلاهن من السيارة متوجهين الي مسرح الجريمة.
يوصلون الى دانيال
لتقول ايمي وهية متوترة
"دانيال لقد وصلنا نحن نعتذر على..."
تكاد ان تكمل كلامها ليوقفها وهو ينظر الى ادم
" هل اتيتم معن"
تقول ايمي بأبتسامه مربكة
"نعم هل يوجد شيئ"
ليرد دانيال
" لا. ولا تتأخرو عن هذا مرة اخرى لأنه لايوجد مزاح"
يبتسم ادم بخبث لتقول ايمي
"نحن نعتذر "
"لا داعي هيا للعمل"
حيث كانو يحققون قررت ايمي ان تبحث عن دلائل مكان ورقة الشجرة التي وجدتها وهية تمشي وتصدر اصوات اوراق اليابسة فجأة تشعر انها مشت على شيء غريب تنظر تحت رجليها لتنزل على ركبتيها وتزيل الاوراق الشجر اليابس ويديها ترتجف لتجد...
إيمي شهقت بقوة ثم صرخت بأعلى صوتها، صرخة ارتجف لها المكان كله. ارتدّت إلى الخلف بسرعة حتى كادت أن تقع، ويدها ما زالت ترتجف وهي تشير نحو جثة مدفونة تحت الأوراق.
التفت دانيال وآدم بسرعة، تبادلا نظرة صادمة، ثم ركضا باتجاهها بكل ما أوتيا من سرعة
ينظر دانيال الى المكان التي تشير عليه
"ماهذا بحق السماء"
ليرد ادم بتردد غير واضح
"يبدو هناك جثة مدفونه"
لتقول ايمي بخوف
"ياالاهي ماذا نفعل ماهذاا"
ليصرخ دانيال على ايمي بغضب
"ايمي. مابك تشجعيي انهة جثة مثل التي سبقت ماذا بك. انتي الان محققة ولاشيئ هنا يجل ان يخيفك"
لترد ايمي ويدها على قلبها
"اسفة سيد دانيال لاكن انفجعت من المنظر"
بدأ المحققون بتطويق المكان من جديد، بينما انحنى دانيال قرب الجثة يتفحّص ملامحها بعين دقيقة.
إيمي، ما زالت أنفاسها متسارعة، لكنها حاولت أن تتمالك نفسها. تقدمت خطوة وقالت بنبرة حازمة رغم ارتجاف صوتها:
"سيد دانيال… هذه الضحية قُتلت اليوم، ليس قبل ذلك."
رفع دانيال رأسه إليها ببطء، حاجباه انعقدا بدهشة.
"وما الذي يجعلكِ واثقة من ذلك؟"
أشارت إيمي بيد مرتجفة نحو الدم الطازج الذي لم يجف كليًا، ثم نحو وضعية الجثة.
"الدم ما زال رطبًا جزئيًا… والجسد لم يتصلّب بعد. هذا يعني أن الجريمة حدثت خلال الساعات القليلة الماضية فقط."
ساد صمت ثقيل، حتى آدم نفسه تجمّد مكانه وهو يراقبها بعيون متسعة، قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة لم يلحظها أحد
وقف دانيال صامتًا أمام الجثة، ثم قال بنبرة حادة:
"واضح أن الحادثة وقعت ليلًا… حين غادرنا المكان، كي لا يُكشف القاتل."
تدخل آدم، مستغربًا:
"لكن… لماذا يضع الجثة هنا بالذات؟ في نفس المكان الذي وجدتِ فيه الورقة، إيمي؟"
رفعت إيمي رأسها فجأة، عيناها تلمعان بعزيمة:
"هل تسمحان لي بالتحقيق لدقائق؟"
أومأ دانيال وادم معًا:
"تفضلي."
تقدمت بخطوات ثابتة وجلست على مقعد خشبي قريب، ثم أخرجت دفترها الأسود الشهير. قلّبت صفحاته بسرعة حتى وصلت إلى صفحة فارغة، وأمسكت القلم بثبات. أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تكتب وتفكر بصوت مسموع:
"القاتل لم يضع الجثة هنا صدفة… هو يعرف أننا كنا في هذا المكان بالأمس. يريد أن يوصل رسالة، رسالة واضحة: أنا أراقبكم."
ساد الصمت. ارتسمت الدهشة على وجه آدم، بينما ضاق دانيال عينيه بتفكير عميق.
ابتسمت إيمي بخفة، وأضافت بثقة:
"الدماء على الورقة لم تكن إلا اختبارًا… والجثة الآن تأكيد. إنه يتلاعب بنا"
انحنى دانيال قليلًا قرب الجثة، ثم وقف ببطء وهو يضع يديه في جيبيه، وعيناه تلمعان بالتفكير. التفت نحو إيمي وقال بنبرة هادئة لكنها مليئة بالثقل:
"إيمي… هل تذكرين ما قلته لكِ بالأمس؟ حين أخبرتك أن وقت اللعب انتهى؟"
هزّت رأسها بتوتر، فأكمل:
"ذلك الاتصال لم يكن صدفة. الشرطي المناوب في المراقبة الليلية اتصل بي… قال إنه لمح ضوءًا غريبًا بين الأشجار هنا، أشبه بوميض مصباح يُشعل ثم يُطفأ بسرعة، كأن شخصًا ما كان يرسل إشارة أو يتأكد من أننا غادرنا المكان."
أشار نحو الجثة وقال بصرامة:
"والآن نعرف السبب… ذلك الضوء لم يكن إلا القاتل يراقبنا، ينتظر اللحظة المناسبة ليضع ضحيته الثانية في نفس المكان. أراد أن نتفاجأ، أن يشعرنا أننا مراقَبون في كل خطوة."
ثم نظر إلى إيمي نظرة مباشرة وقال:
"هذا هو التحقيق الحقيقي يا إيمي… مواجهة قاتل لا يترك لنا مجالًا للراحة، بل يلعب معنا لعبة عقول وظلال"
ساد المكان صمت ثقيل، لم يبقَ سوى حفيف الأشجار وصوت الريح يتسلل بين الأغصان. ابتعد آدم خطوات عن مسرح الجريمة، هاتفه يرن بإصرار. رفعه بارتباك وأجاب بسرعة، صوته متوتر:
"ماذا هناك لماذا تتصل بهذا الوقت"
يجيبه صوت غامض:
"هل ابدأ بتنفيذ الخطة"
يجيبه ادم وهو يعض لسانه بغضب
"ان الوقت غير مناسب الان"
يجيبه المجهول
"لاكن سيدي"
يجيبه ادم بغضب
"قلت لك… الوقت غير مناسب الآن!"
توقف قليلًا ليستمع، ثم همس بنبرة حادة:
"نفّذ ما قلته لك فقط، ولا تتحرك قبل أن أعطي الإشارة."
أغلق الخط بعجلة، زفر بعمق، ثم التفت ليعود. لكن قلبه كاد يتوقف حين لمح دانيال يقف خلفه مباشرة، يبتسم ابتسامة باردة، عيناه تلمعان كمن سمع أكثر مما ينبغي.
لم يقل دانيال كلمة واحدة… فقط مرّ بجانبه بخطوات هادئة عائدة نحو الجثة.
أما آدم، فبقي واقفًا مكانه، كأن الهواء صار أثقل من أن يتنفسه
لكن ما لم ينتبه له آدم أن دانيال كان قد لاحقه بخطوات ثقيلة هادئة، يراقبه من بعيد. ابتسم المحقق ابتسامة صغيرة باردة، وضحكة خافتة أفلتت من بين شفتيه، كأن شيئًا ما بدأ يكتمل في رأسه
انتهى الفصل…
والسؤال الذي يترك القارئ على نار: هل دانيال حقًا كشف سر آدم، أم أن كل ما في الأمر مجرد سوء ظن