الفصل التاسع والعشرين
المقهى كان هادئ نسبيًا، لكن صوت ضحكات الناس وأكواب القهوة كان كأنه بعيد عن العالم اللي كانوا فيه. فيروز وأحمد قاعدين جنب بعض، وكل شيء حواليهم اختفى… كل ضحكة، كل نظرة، كل حركة، كانت مليانة مشاعر لا توصف.
فيروز خدت نفس طويل، قلبها يدق بسرعة… حاولت تركز على الكلمات اللي عايزة تقولها، على المشاعر اللي عمرها ما قدرت تحكيها لحد قبل كده. ابتدت تتكلم بصوت خافت:
"أحمد… أنا… مش عارفة أبدأ منين… بس لازم أقولك… أنا حاسة بحاجات قوية جوا قلبي… حاسة إن قلبي مربوط بيك من زمان… حتى قبل ما أعرفك في الواقع…"
أحمد وقف للحظة، عيونه مليانة دهشة، ابتسم بخفة، لكنه كان صامت… قلبه كان بيخفق بسرعة، وكل كلمة قالتها كانت بتوصل لقلبه، بتحركه من جوه.
همس بصوت منخفض لكنه صادق:
"فيروز… أنا… أنا حاسس بنفس الشيء. كل مرة أقعد جنبك، كل مرة أتكلم معاك… بحس إن قلبي متعلق بيك… خايف جدًا أفقدك."
الدموع حبت تظهر في عيني فيروز، لكنها حاولت تمسك نفسها… كانت عارفة إن الحب اللي حست بيه في الحلم مش مجرد خيال، لكنه حقيقي… موجود دلوقتي، وكل كلمة من أحمد كانت بتأكد لها ده.
همست وهي بتتنفس ببطء:
"أنا… أنا كمان خايفة أفقدك… خايفة إن ده كله يكون حلم، أو إن أي حاجة تفصلنا…"
أحمد مسك يدها برفق، قلبه بيترجف من شدة الحب والخوف في نفس الوقت… ضحك بخجل لكنه مليان حب، وقال:
"مش هتحصلي حاجة… أنا مش هسيبك… ومهما حصل، قلبي ليك… زي ما قلبي كان مربوط بيك طول الوقت."
فيروز حسّت بحرارة غير طبيعية تغمر قلبها… كل الحنين، كل الحب، كل الشوق اللي كان جواها اتجمع في اللحظة دي… كل شيء أصبح حقيقي، كل شيء ملموس.
أغمضت عينيها لحظة، وشهقت بخفة… كل خوفها، كل شكوكها عن المستقبل، كل لحظة وحدة عاشتها قبل ما تشوفه، اتبددت. كل ثانية كانت تمر معاهم، كانت بتأكد لهم إن الحب ده مش مجرد حلم، لكنه موجود دلوقتي، حي… وكل كلمة، كل نظرة، كل لمسة، كانت بتخلّي قلبهم يترابط أكتر.
جلسوا جنب بعض، ضحكاتهم خفيفة، نظراتهم مليانة حب، وأحمد مسك إيدها تاني وقال:
"حسيت طول الوقت… إن قلبي بيناديك… ومش قادر أستنى أكتر من كده…"
فيروز ابتسمت بخجل، وشعرت بحرارة قلبها بتكبر، دموعها الصغيرة على خدها كانت دليل على قوة المشاعر… كل الحنين اللي عاشته في التسعينات، كل الحلم اللي ربطها بيه، كل ده اتجمع فجأة في اللحظة دي… في الواقع، في الزمن الحديث، مع أحمد اللي قلبها اتحب فيه من أول لقاء.
اللحظة كلها كانت مليانة حياة… كأن كل العالم حواليهم اختفى، وما فضل إلا هم الاثنين، مشاعرهم، وحبهم اللي اتأكد من الحلم للواقع… والخوف من الفقدان أصبح مجرد جزء من عمق العلاقة اللي بتكبر كل ثانية.