الفصل الرابع والعشرين
فيروز كانت قاعدة على رصيف المكتبة الحديثة، قلبها بيدق بسرعة، وعينها مركزة على الداخل… كل تفاصيله اللي حلمت بيها في التسعينات كانت حية في خيالها: ضحكاته، حركاته، نظراته… كل شيء محفور في قلبها.
دخلت المكتبة بخطوات هادئة، قلبها مليان خوف وحماس في نفس الوقت. كانت محتاجة تشوفه من قريب، تحس بالوجود الحقيقي له… كل لحظة في الحلم كانت بترجع ليها في دماغها.
وفجأة، شافته واقف عند رف الكتب، بين الروايات والقصص… كل المعلومات اللي عرفتها عنه صحيحة: الكتب اللي بيحبها، الطريقة اللي بيختار بيها الرواية، حتى اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة.
في البداية، نادته في عقلها:
"هادي…"
لكن لما التفت، لاحظت أن الاسم مختلف… هو اسمه الحقيقي كان غير هادي. ابتسم بخفة وقال:
"ممكن أساعدك في حاجة؟"
قففت فيروز للحظة، قلبها اتجمد… الاسم مختلف، لكنه هو نفسه. كل اهتماماته، كل حركاته، كل التفاصيل اللي كانت حست بيها في الحلم، موجودة في الواقع… الشخص اللي حلمت بيه واقف قدامها فعليًا.
ابتسمت بخجل، وهمست لنفسها:
"مش هادي… بس قلبي هيفضل يناديك كده…"
حاولت تقرب منه بخطوات صغيرة، لكنها كانت خايفة تتكلم… كل كلمة كانت عالقة في حلقها. قلبها مليان حب وحنين، وكل مرة كانت تشوفه فيها، كان قلبها يدق أسرع، وكأن كل الحلم اتجمع مع الواقع فجأة في لحظة واحدة.
جلست على ركن قريب من المكتبة، تراقبه من بعيد… كل حركة من حركاته كانت بتأكد لها إن قلبها مربوط بيه أكتر من أي وقت قبل كده. الحنين، الحب، الشوق… كلهم كانوا موجودين، واللحظة دي خلتها تحس إن الحلم مش انتهى، لكنه اتقاطع مع الواقع في أجمل صورة ممكنة.