الفصل الثاني والعشرين
فيروز خرجت من بيتها، الشوارع المليانة حياة… عربيات حديثة، مراهقين سايبين الضحك يعم الشارع، رائحة قهوة من المقاهي… كل حاجة مختلفة عن حلم التسعينات، لكنها كانت محتاجة تشوفه، تحس بيه، حتى لو مجرد من بعيد.
اختارت لبس هادي… حاجات بسيطة، تساعدها تندمج وسط الناس، تمشي من غير ما حد يلاحظها. قلبها كان بيدق بسرعة… كل خطوة كانت بتقربها من هادي، اللي لسه محفور في خيالها.
وفجأة شافته… واقف على الرصيف، مش واخد باله منها خالص. صدمتها كانت قوية… كل الحب اللي حست بيه في الحلم، كل الحنين اللي عاشته، انفجر جوه قلبها.
حاولت تقرب منه… لكنها مختبِئة، خايفة، مش قادرة تتكلم ولا تلفت نظره. قلبها اتجمد للحظة، وعينيها امتلأت بالدموع. كانت عايزة تصرخ، تقول له كل حاجة، تحسه جنبها… لكنه كان غايب عنها في الواقع، مش واخد باله منها.
فيروز وقفت هناك… لحظة قصيرة، مليانة حب وحنين، وشعور بالوحدة… ثم خدت نفس طويل، وبدأت ترجع البيت… لكن قلبها كان ثابت، مربوط بيه أكتر من أي وقت قبل كده. كل خطوة رجوع كانت مليانة شوق وأمل إنها تلاقيه مرة تانية، حتى لو الزمن الحديث مختلف عن حلم التسعينات اللي عاشته.