الفصل السابع عشر
ليل القاهرة كان ساكن، والنجوم بتلمع فوق النيل، والهواء فيه رائحة الماضي. فيروز وهادي قاعدين على رصيف قديم جنب الكافيه، والمدينة كلها حوالينهم مليانة أصوات الموسيقى والضحك.
هادي ابتسم وقال لها:
"حسيت إن الوقت جه… وقت تعرفي كل حاجة عني."
بدأ يحكي لها عن ماضيه: طفولته في القاهرة القديمة، الأيام اللي قضّاها بيحب الموسيقى القديمة، الكتب اللي كانت بتشكل حياته، وحتى اللحظات اللي حس فيها بالغموض زيها بالضبط لما اتعرف على فيروز.
فيروز كانت بتسمع، عيونها مليانة إعجاب، وقلبها دق بسرعة… كل قصة كانت بتكشف جانب جديد منه، كل ذكرى كانت بتقربهم أكتر.
بعدها بدأ يحكي لها عن مشاعره تجاهها: إزاي كان بيشوفها في خيالها قبل ما يقابلها، إزاي كان متلهف يعرفها أكتر، إزاي كل لحظة معاها دلوقتي بتحسسه إن الحب اللي كان بيحلم بيه موجود قدامه.
فيروز حسّت بدفء غير طبيعي… مش بس لأنها اكتشفت هادي بالكامل، لكن لأنها فهمت إن كل الغموض اللي كان حواليه، كان ليه سبب… كان حماية لحب صافي ونقي، ليه هو نفسه كان خايف عليه قبل ما يبقىوا مع بعض.
ابتسمت وقالت:
"أنا بحبك… أكتر من أي حلم حلمته عن الزمن ده."
هادي مسك إيديها، وابتسم بحنان:
"وأنا كمان… بحبك. أكتر مما كنت أتخيل."
الليل كله حولهم أصبح مليان دفء وحب… كل لحظة، كل نظرة، كل ضحكة… كانت بتأكد لهم إن العالم اللي حلموا بيه مع بعض موجود، والغموض اختفى… وحبهم صار صافي، قوي، وساحر زي زمن التسعينات كله.