الفصل السادس عشر
ليل القاهرة كان ساكن، والهواء فيه رائحة الماضي… موسيقى عبدالحليم تتسلل من الكافيهات، والأنوار الصفراء من المصابيح القديمة بتدي كل شيء شعور ساحر.
فيروز وهادي ماشيين جنب بعض، خطواتهم خافتة، وكل لحظة فيها حنين وغموض. فجأة، هادي مد إيده وخد يد فيروز بخفة، وحسّت بدفء غير طبيعي.
ابتسم وقال:
"تعالي… هوريكي مكان قليل الناس فيه… هتحبي الجو هناك."
مشوا شوارع ضيقة، حواري قديمة ما كانش يعرفها إلا القليل. المكان كله ساكن، بس فيه حياة… حكايات قديمة معلقة في كل زاوية، موسيقى خافتة، وألوان كأنها من لوحة فنية.
فيروز حست إنها بتعيش حلمها… كل التفاصيل اللي كانت بتحلم بيها، موجودة حوالينها: الضحكات الصغيرة، الكافيهات القديمة، ورائحة الماضي اللي بتملى المكان.
هادي جلس جنبها على رصيف قديم، وضحك بخفة:
"كل حاجة عنك… حتى دفتر أحلامك، بيخليني عايز أعرفك أكتر."
فيروز ابتسمت، قلبها دق بسرعة… مع كل لمسة، كل نظرة، كل كلمة من هادي، كانت بتحس إن الحب اللي كانت بتحلم بيه مش بس خيال، لكن موجود دلوقتي.
وفي نفس الوقت، الغموض باقي… هادي مش كل شيء عنه واضح، وكل اكتشاف جديد عنه بيخليها دايمًا متلهفة، عايزة تعرفه أكتر، وتعيش معاه كل لحظة من زمن التسعينات اللي حلمت بيه طول حياتها.