الوريثة_الفصل الخامس
لم يكن أحد يجرؤ على التشكيك في أوامر "ليو"؛ الجميع يعرف أن كلمته لا تُرد.
وفي قصره الكبير، خلف الأبواب الفاخرة والجدران المزوّدة بأحدث أجهزة الحماية، كانت "لي داين" تقطع خطواتها بثقة…
ثقة لم تكن وليدة المكان، بل وليدة خطّة.
باتت تتلقى معاملة مختلفة تمامًا.
غرفة خاصة لها وحدها، أثاث ملكي، حراس يقفون عند الباب.
حُرمت من المشاركة في التدريبات أو المهام، بأمر مباشر من ليو نفسه.
"أريد عقلها صافياً، جسدها مرتاحًا، إنها وريثتي القادمة…"
قالها أمام الجنود وهو ينظر إليها كقطعة ثمينة، لا كعنصر قتال.
لكن لي داين، خلف نظراتها الباردة، كانت تبتسم بسخرية.
لم تكن وريثته، كانت نهايته.
باتت تحضر الاجتماعات الخاصة، تُراجع الخرائط الأمنية، تطّلع على خطط الهجوم، وتُبدي آراءً نالت إعجاب الجميع.
خدعهم ذكاؤها البارد، ومهاراتها الدقيقة.
أما "ليو"، فقد راح ينظر إليها كأنها هدية من القدر.
كل مرة تتحدث، يشعر أنها أقرب إليه، أقرب من أي جندي رافقه لسنوات.
– "لي داين…"
قالها ذات مساء وهو يقف خلفها، يراقبها تراجع خطة تسلل على شاشة إلكترونية.
– "تخيّلي فقط… أن تكوني وريثتي. لن يجرؤ أحد على مواجهتك. سأجعلهم يسجدون لك."
ابتسمت دون أن تلتفت، وأجابت بهدوء:
– "تخيّلت."
ثم أغلقت الشاشة.
في تلك الليلة، جلست في جناحها، أخرجت ورقة سرية كانت تُخفيها في بطانة كرسيها، بدأت تكتب:
الخطة قيد التنفيذ.
غداً، أطلب منهم تحريك القوات للجهة الشرقية، حينها سيكون الجناح الرئيسي مكشوفًا.
سأتأكد أن يكون ليو هناك.
وضعت الورقة في صندوق صغير، أخفته داخل أحد الأعمدة المزيفة في غرفتها.
لم تكن تخطط فقط للهرب…
كانت تخطط للسيطرة.
لي داين لم تعد تلك الفتاة التي صدمها القدر…
كانت الفخ، وكانت الطُعم.
وكان ليو، رغم جبروته، أول صيد في قائمتها.
مرّت أسابيع، و"لي داين" لم تكن مجرّد متدرّبة بعد الآن.
بل كانت تقود هجومًا مباشرًا ضد عصابات "الرّق الأسود" في الشرق…
قيادتها كانت ذكية، باردة، لا تخطئ.
لم تكن تصرخ، لم تكن تتردّد… فقط تُعطي أوامرها، فيُنفّذ كل شيء بدقة قاتلة.
حين عادت من إحدى العمليات، تقدّم منها أحد جنود ليو وقال بابتسامة ساخرة:
– "كنتِ مفيدة اليوم… كما توقّع القائد."
أجابت دون أن تلتفت إليه:
– "أنا لا أُفكر أن أكون مفيدة، بل ضرورية."
وبعد فترة، طلبت من ليو طلبًا غريبًا:
– "أريد فريق خاص بي. لا أريد أن أكون عبئًا على فريقك في كل عملية."
نظر إليها ليو طويلًا، كانت عيناه تشكّان للحظة… لكن ابتسامته سرعان ما ظهرت:
– "أنتِ لستِ عبئًا يا داين… أنتِ كنز."
والكنز يجب أن يُحمى جيدًا. لهذا أحتاج رجالًا أتدرب معهم وحدي."
– "موافَق. لكن أي حركة غريبة… وسأعتبرك خائنة."
– "ومن قال أني وفية؟"
قالتها بابتسامة خفيفة وغادرت.
صار لديها فريقها الخاص، متدربون اختارتهم بعناية…
ليسوا أقوى المقاتلين، بل أذكاهم.
علمتهم بهدوء، درّبتهم على الخطة التي لم يعرفها سواها.
لم تكن تعتبر نفسها منافسة لليو…
بل كانت تحافظ على تلك الصورة أمامهم كي تضمن ولاءهم.
كلّما احتاجوها، كانت تُلبّي… تُنقذ الموقف، تُسعف المصاب، تخترق دفاع العدو، ثم تعود بصمت.
حتى قال أحدهم ذات مرة:
– "لو داين اختفت، ينهار الفريق كلّه."
لكن في الظلّ…
في غياب الشهود…
كانت تتخلّص من رجال ليو، واحدًا تلو الآخر.
تبدأ بـجرعة سمّ خفيفة، تُظهره مريضًا فقط.
وفي المهمة التالية، يموت بطريقة "عرضية".
أو تعطل سلاحه قبل الهجوم بلحظات…
ثم تراقبه يسقط… وتُكمل المهمة وكأنها لم ترَ شيئًا.
رجال ليو كانوا ينقصون تدريجيًا.
والأغرب؟ لم يشكّ أحد.
كانوا يقولون دائمًا:
– "لي داين لا تنافس أحد… قلبها أبيض."
لكن قلبها كان أبرد من الرصاص…
وكانت ترى في كل جندي، خطوة واحدة نحو هدفها الأسمى:
ليو… الضحية الكبرى.