انتصار
بعد المعركة العنيفة في ساحة أومبرا، كان الهواء لا يزال مشبعًا برائحة الدخان والنار. الأرض الممزقة بدأت تهدأ تدريجيًا، وكأنها تتنفس بعد صراع طويل. الأشجار المحترقة تعود لتزهر مرة أخرى بسرعة غريبة، والألوان التي بدت ميتة أعادت حياتها شيئًا فشيئًا.
نيرا وقفت في قلب الساحة، تتنفس بعمق، تنظر إلى زملائها: كايا، سيرافين، ليو، أورين وتالين. كل واحد منهم كان مغطى بالغبار والدموع والعرق، لكن عيونهم كانت متوهجة بالقوة والانتصار. برهامستر داخل نيرا ما زال يلمع بهدوء، علامة على أن قوتها لم تُستنفد بعد، وأنها أصبحت الآن أكثر تحكمًا بها.
تالين مدّ يده ليمسح الغبار عن وجهه، ثم قال: "لم أصدق أننا نجحنا… لم أظن أن اتحادنا سيصمد ضد الظل الأكبر بهذا الشكل."
سيرافين، الثعلب السحري اللعوب، قفز على كتف نيرا، وميّز فرحًا نادرًا في صوته: "لقد أظهرتِ قوة لا يستهان بها… حتى أنا شعرت بالدهشة!"
ليو، المخلوق الصغير ذو الأجنحة الزرقاء، طار حولهم في دوائر ضيقة، يرسل وميضًا صغيرًا من الضوء كأنه يهنئ الجميع.
أورين، حارس الغابة، مدّ ذراعه وأخرج فروعًا مضيئة من الأرض، لتشكّل قوسًا من الضوء حول الفريق. "لقد حمى الاتحاد بينكم العالم… لكن تذكروا، هذا ليس نهاية القتال."
نيرا نظرت حولها، إلى الساحة التي شهدت لحظات من الرعب والقوة، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حازم: "أشعر… أن شيئًا أكبر قادم. الظل الأكبر لم يكن إلا البداية."
كايا همست: "نعم… هناك شعور في الهواء، كأن العالم نفسه يحذرنا. لم يكن هذا القتال الأخير، لن يكون أبدًا."
بينما كانوا يتحدثون، لاحظ تالين شيئًا غريبًا: جزء من الظل الأكبر لم ينهار بالكامل. كان يتلاشى تدريجيًا، لكنه ترك أثرًا غامضًا على الأرض، مثل نقش قديم ينبض بطاقة مظلمة.
نيرا اقتربت بحذر، وضغطت يدها على المكان. شعرت بتيار بارد يسري في جسدها، وصوت خافت يهمس: "القادم… أقوى… لن تكونوا مستعدين."
أورين أغلق عينيه للحظة، ثم قال بصوت منخفض: "هذا… لم يكن مجرد بقايا الظل، إنه إشارة من الشر الحقيقي. ملك الشر لم يظهر بعد، لكنه يراقب، ينتظر اللحظة المناسبة."
سيرافين ارتجف قليلًا: "أشعر به… قوته مختلفة، أعمق وأكثر خبثًا. علينا أن نستعد، وأن نكون متحدين أكثر من أي وقت مضى."
ليو طار أعلى قليلاً، وكأن روحه الصغيرة تحاول كشف الخطر، لكنه لم يستطع رؤية سوى ضباب غامض يتجمع بعيدًا في الأفق.
نيرا أخذت نفسًا عميقًا، ورفعت رأسها نحو السماء التي بدأت تتنقشع من السحب الداكنة. "سنكون مستعدين… مهما كان ما يأتي. هذه ليست النهاية، إنها البداية الحقيقية لما هو قادم."
وفي تلك اللحظة، من بعيد، في أعلى تلال بعيدة، ظهرت لمحة من نور أحمر متوهج، ينبعث من بوابة مظلمة لم ترَ عين بشر مثلها من قبل. كان الضوء ينبض كقلب الشر نفسه، وترافقه شعور بالرهبة والخطر الذي لم يُشعروا به من قبل.
كان الفريق واقفًا هناك، يشعر بعبء الانتصار وطمأنينة القوة، لكن كل واحد منهم علم أن الشر الحقيقي، ملك الظلام، يراقبهم الآن، وأن المعركة الكبرى لم تنته بعد، بل بدأت للتو رحلة المواجهة الحقيقية.
---