بوابة العوالم - بوابة ارينتال - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بوابة ارينتال

بوابة ارينتال

عند خروجهم من الغابة المظلمة التي علقوا فيها منذ أيام، بدا الأفق مختلفًا. أشعة حمراء وزرقاء تتقاطع فوق السماء وكأنها إنذار بقدوم شيء عظيم. وقف الفريق لحظة صامتين، يستشعرون ثقل المرحلة التالية، فهذه لم تعد رحلة عابرة أو اختبار عادي، بل بداية النهاية التي ستقرر مصير العوالم كلها. كان التعب بادياً على ملامحهم، لكن العيون الأربع كانت تشتعل بإصرار غريب: نيرا بصوتها الحازم: "لم يعد أمامنا وقت طويل، إن الظل الأكبر يقترب من فتح ثغرة جديدة عبر العوالم. إن خسرنا هذه المرة، لن يبقى مكان للعودة." سيرافيس ابتسم ابتسامة باردة، لكنه في عينيه كان يحمل خوفًا مكتومًا: "لطالما كنا نركض خلف خطواته… حان الوقت لنجعله هو من يركض خلفنا." ريان شد قبضته على سيفه: "لن أسمح أن تنتهي حياة من ضحوا لأجلنا سدى." أما كايا، فكانت صامتة، تحدّق في السماء، وكأنها تسمع أصواتًا لا يسمعها أحد. وفجأة، اهتز الهواء من حولهم، وظهر طائر عظيم بجناحين يتوهجان كاللهب والبرق معًا. كان صوته أشبه بالرعد وهو يخترق السماء، حتى انحنى الأشجار احترامًا لقوته. ارتجف ريان للحظة، لكن الطائر لم يكن عاديًا، بل كان يحمل في عينيه وميض عقل وحكمة. هبط أمامهم، وحين استقرت أجنحته على الأرض، تحول إلى هيئة إنسانية مهيبة: شعره كاللهب الذهبي، وعيناه تحملان بريق النجوم. نظر إليهم جميعًا، ثم قال بصوت رخيم: "أنا إيليان، عنقاء أرينتال… أتيت حين نادى القدر. منذ قرون، كنت بوابة هذا العالم، واليوم جئت لأقف معكم." أحس الجميع بارتعاش في قلوبهم، وكأن حضوره قد حرّرهم من ثقل لا يرونه. تقدمت نيرا بخطوات حذرة، وقالت: "أنت… العنقاء الذي تحدّثت عنه الأساطير؟" ابتسم إيليان: "بل أكثر من أسطورة. أنا آخر حارس بقي بين سديمراث وظلال شادروين. وما لم نتحد، فسوف يُبتلع كل شيء." جلسوا جميعًا في ساحة صخرية قريبة من بوابة أرينتال، حيث تتقاطع الطاقات بين العوالم. أخرج إيليان خريطة من نور، عكست صورة الساحة الكبرى – ساحة أومبرا – وقصر شادروين المظلم. ثم قال: "اسمعوا جيدًا… الظل الأكبر لا يمكن هزيمته بقوة فردية. نيرا، قوتك ستفتح الممر الأول. سيرافيس، أنت ستكون العقل الذي يوجّه خطوط الدفاع. ريان، قلبك الناري سيقود الهجوم الأمامي. كايا… أنت الرابط بين قلوبكم. أما أنا فسأحمل عبء مواجهة الظلال التي ستفيض من البوابة." ارتفع صوته أكثر: "لكن عليكم أن تتذكروا… لا تكتيك ينجح بلا ثقة. إن شككتم ببعضكم لحظة واحدة، سيسقط كل شيء." ساد الصمت لبرهة، ثم رفع ريان رأسه: "أقسم أنني سأقاتل حتى آخر نفس، ليس فقط من أجل النصر… بل من أجل من فقدناهم." قالت نيرا: "وأنا سأقف حتى لو انهارت الأرض تحت قدمي." أضاف سيرافيس بابتسامة خفيفة: "لم أتوقع أن يأتي يوم أضع حياتي في أيديكم… لكنه اليوم جاء." كايا لم تقل شيئًا، فقط مدت يدها نحوهم، فانضم الآخرون إليها، لتتشابك الأيدي أخيرًا في عهد غير معلن. وقف إيليان، فرد جناحيه، فأضاء المكان كله: "انصروا العنقاء… وانصروا أنفسكم. فما سيأتي ليس مجرد معركة… بل ولادة عالم جديد." وهكذا قضوا الليل كله يضعون الخطط: كيف يدخلون الساحة، كيف يختبرون قوة الظل الأكبر، وكيف يحمون بعضهم حين يبدأ السقوط. كانت الكلمات تتداخل بالهمسات، وأحيانًا بالصمت الثقيل، لكن خلف كل ذلك كان هناك يقين: إن الفجر القادم لن يكون كأي فجر مرّ من قبل. ---