بوابة العوالم - خيانة محتملة - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: خيانة محتملة

خيانة محتملة

بعد الخروج المرهق من وديان إينفرو، وجد الفريق نفسه أمام مساحة هادئة نسبياً، حيث تتدفق مياه صافية من بين الصخور، مشكلة جدولاً صغيرًا تحيط به أعشاب خضراء تلمع تحت ضوء القمر. المكان بدا كأنه واحة وسط العذاب الذي مروا به، فقرروا التوقف قليلًا، ليلتقطوا أنفاسهم. جلس أريان بالقرب من الجدول، يغمس يديه في الماء البارد، تاركًا القطرات تنساب على وجهه. تنهد بعمق وقال: "أظن أنني لم أشعر بثقلي بهذا الشكل من قبل... كأن الوادي سرق شيئًا من داخلي." ابتسمت ليان وهي تجلس على حجر قريب، تسند ظهرها وتتأمل السماء: "كلنا شعرنا بذلك. لكن ربما كان علينا المرور من هناك لنعرف أكثر عن أنفسنا. الخوف لا يقتلنا... بل يعلّمنا." نيرا جلست بصمت، ساقاها مطويتان وذراعاها تعانقان ركبتيها. كانت تفكر في كلمات الظلال التي واجهتها، وكيف اتهموها بأنها السبب في عودة الشر. رغم قوتها التي أظهرتها في النهاية، إلا أن الشك ما زال ينهش قلبها. رفعت عينيها نحو رفاقها وقالت بصوت منخفض: "هل... هل تعتقدون أني السبب فعلًا في كل ما يحدث؟" ساد الصمت لوهلة، حتى قاطعها كيان بصوت مطمئن: "نيرا، لا أحد هنا يلومك. لو لم تكوني جزءًا من هذه الرحلة، لما كنا حتى قادرين على الصمود حتى الآن. وجودك قوة لنا، وليس عبئًا." ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، لكنها لم تدم طويلًا. فقد لاحظت أن أحدهم لم يشارك في الحديث. كان هناك ظل خفيف من التوتر يلفّ أجواء الجلسة. الجميع شعر به، لكن لم يتجرأ أحد على الإفصاح عنه. بعد دقائق، قال أريان: "أحيانًا أشعر أن هناك من بيننا يخفي شيئًا. لسنا جميعًا صريحين بما فيه الكفاية... والوادي أثبت أن بعض الأسرار قد تكون أخطر من أي عدو." نظرت ليان نحوه بحدة: "هل تلمّح إلى أحد بعينه؟" أريان تردد لحظة، ثم هز رأسه: "لا... ليس تمامًا. فقط... الإحساس يطاردني." لكن نيرا شعرت بقلق يتصاعد. كلمات أريان لم تكن عشوائية. هناك بالفعل شيء غريب يحيط بهم منذ عدة أيام. أحيانًا ترى نظرات غامضة، وأحيانًا تسمع أصواتًا بالكاد تُدرك معناها. لم ترد أن تشعل نار الشك، لكنها لم تستطع أيضًا أن تتجاهل ذلك الشعور. جلسوا على هذا الحال لبعض الوقت، يرمق كل منهم الآخر بنظرات صامتة. كانوا بحاجة إلى الراحة، لكن عقولهم لم تمنحهم السلام. حتى الهواء من حولهم بدا أثقل من المعتاد، كأن الوادي نفسه يستمتع بزرع الشكوك بينهم. كيان كسر الصمت وهو ينهض: "يجب أن نتحرك قريبًا. البقاء طويلاً في مكان واحد قد لا يكون آمنًا. لكن... قبل أن نغادر، أريد من كل واحد أن يتذكر شيئًا: ما يجمعنا أقوى مما قد يفرقنا." رفعت نيرا بصرها إليه، ثم نحو رفاقها الآخرين، وحاولت أن تتمسك بهذه الكلمات. لكن في أعماقها، كان هناك همس خافت يزداد وضوحًا: "ليس كل من يجلس بجانبك صديقًا... قد يكون أحدهم عدوًا يتربص من الداخل." وعند خروجهم من مكان الاستراحة قرب الجدول، حملوا معهم تعبهم وذكريات كلماتهم، لكن أيضًا بذرة من الشك بدأت تكبر في صمت، لتصبح شرارة خيانة محتملة قد تنفجر في أي لحظة. ---