بوابة العوالم - قصر شادروين - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قصر شادروين

قصر شادروين

كانت السماء فوق شادروين لا تشبه أي سماء عرفوها من قبل. لم تكن ليلًا ولا نهارًا، بل مزيجًا خانقًا من عتمة بنفسجية غامقة يتخللها برق أحمر يضرب القصر كأن السماء نفسها تعلن رفضها لوجوده. القصر ارتفع كوحش حجري، أبراجه ملتوية تتجه نحو السماء مثل مخالب، جدرانه السوداء تعكس لمعانًا لزجًا، وكأنها بنيت من دم متجمد ودخان كثيف. اقترب الفريق ببطء من البوابة الضخمة، حيث نُحتت وجوه مشوهة تصرخ من صمت، وجميعها تحدق فيهم بعيون جوفاء. كل خطوة كانت تُثقل أرواحهم، حتى الهواء هنا كان مختلفًا، كثيفًا، لزجًا، يتسرب إلى صدورهم ويحاول خنق أنفاسهم. قال أريان بصوت متوتر: ـ "هذا ليس مجرد قصر… إنه كيان حي، يبتلع من يدخل إليه." أومأت نيرا، وهي تشعر بحرارة برهامستر تخفت وتتوتر، كأن القوة نفسها تتردد من مواجهة ما بداخل هذا المكان. منذ استعادتها جزءًا منها في مرج سولفينار، كانت أكثر ثباتًا، لكن القصر بثقل ظله جعلها تدرك أن ما ينتظرها أعمق من مجرد صراع قوة. حين دفع أورين البوابة بصعوبة، انفتح القصر على قاعة عظيمة مظلمة، سقفها العالي يختفي في العتمة، وأرضها ملساء كمرآة تعكس وجوههم مشوهة. على طول الجدران، مشاعل سوداء تشتعل بنار أرجوانية، تلقي بظلال تتحرك وكأنها كائنات حية. في نهاية القاعة، كان العرش. عرش ضخم من عظام متشابكة وأحجار مظلمة، يتوهج عند أطرافه بدماء مجمدة. جلس عليه رجل طويل القامة، جسده ملفوف بعباءة من الظلال، ووجهه نصفه مغطى بقناع أسود لامع. عيناه كانتا مثل ثقبين من نار بنفسجية، عميقتين لدرجة أن النظر فيهما جعل أرواحهم ترتجف. رفع الرجل يده ببطء، صوته يجلجل في القاعة كلها: ـ "أخيرًا… أبطال العوالم وصلوا إلى عرشي." صمت الفريق، حتى أنفاسهم اختفت. لم يكن مجرد عدو آخر، بل الشر نفسه في صورته الكاملة. لم يعد ظلًا بعيدًا أو قائدًا مثل لورمارك… هذا هو الكيان الذي يحرك كل الخيوط. اقتربت سيرافين من جانب العرش، تلك المرأة ذات العيون البنفسجية التي تتحكم بالعقول. ابتسمت بسخرية وهي تلمس مسند العرش: ـ "كما توقعت، أتوا إليك بأنفسهم. إنهم لا يعرفون أن وجودهم هنا هو بداية نهايتهم." وقف أورين بشجاعة، قبضته على سيفه حتى بياض أصابعه: ـ "من أنت؟ أعطنا اسمك لنمزقه من جذور التاريخ." ضحك الرجل، ضحكة باردة جعلت جدران القصر ترتجف: ـ "اسمي غير مهم. الأسماء صُنعت للبشر، أما أنا، فأنا أصل الظل… الشر الذي كان موجودًا قبل أن يولد نوركم. لكن إن أردتم اسمًا، فادعوني… زاهرون." نيرا شعرت بارتجاف داخلي عند سماع الاسم، كأنه ارتبط بذاكرة قديمة محفورة في جوهر العوالم نفسها. برهامستر في داخلها اضطرب بشدة، صوته يهمس محذرًا: "إنه العدو الذي وُجدنا لرده… هو الغاية التي صُنعت النار لأجلها." زاهرون نهض من عرشه ببطء، خطواته تزلزل الأرض، وكل ظل في القاعة انحنى له كجنود. ـ "لقد رأيتكم تكافحون، تقاتلون، تحاولون أن تثبتوا أن النور يساوي شيئًا. لكنكم لا تدركون… أن كل نور يولّد ظلًا. وأنا ذلك الظل." مد يده، وفجأة ظهرت دوامة من ظلام خلفه، لتكشف عن صور مشوشة. رأوا مدنًا تنهار، أنهارًا تجف، عوالم كاملة تموت. كانوا مشاهد من مستقبل محتمل، سيناريو الرعب الذي ينتظرهم لو انتصر. صرخت كايا وهي تمسك قلبها: ـ "لا… لن نسمح بهذا." ضحك زاهرون مرة أخرى، ثم أشار إلى سيرافين. ـ "أريهم." خطت سيرافين إلى الأمام، وعيناها البنفسجيتان تتوهجان أكثر. فجأة، شعر كل واحد منهم بصداع حاد يخترق عقولهم. لم يعودوا يرون القاعة، بل انغمسوا في عوالم أوهام داخلية. رأى أورين نفسه وحيدًا وسط بحر دماء، رفاقه ميتون حوله. رأت كايا سهامها تتحول إلى ثعابين تلتف على جسدها. رأى أريان نفسه شيخًا ضعيفًا عاجزًا، لا شيء مما بناه صمد. أما نيرا، فرأت نفسها تتحول إلى وحش، برهامستر ينفجر من جسدها ليبتلع الجميع. سقطوا على الأرض يصرخون، يختنقون داخل أوهامهم. لكن نيرا، وسط الألم، سمعت مجددًا صوت البرهامستر يهمس: ـ "انهضي… لا تدعي الوهم يسرق إرادتك." فتحت عينيها بقوة، والوهج الذهبي الأزرق اشتعل من جديد. دفعت بصرخة هائلة، كسرت الوهم للحظة، فالتفتت سيرافين نحوها بدهشة، وزاهرون ابتسم ابتسامة صغيرة: ـ "جميل… روح النار تقاوم. هذا سيجعل تدميركم ألذ." عاد الظلام يلتف حول القاعة، لكن نيرا وقفت رغم الضعف، نظرت إلى رفاقها وهم يحاولون الإفلات من الأوهام. عرفت أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن مواجهة زاهرون لن تكون مجرد صراع قوة… بل صراع بقاء للروح ذاتها. ---