بوابة العوالم - مورفان - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مورفان

مورفان

الليل انحدر ببطء على وادي ليمينور، ذلك الوادي الذي قيل إنه ملتقى الأرواح الضائعة. الضباب تسلل بين الصخور العالية مثل أشباح صامتة، وكلما تقدم الفريق خطوة، بدا أن الوادي يغلق عليهم أكثر، وكأنهم يدخلون في بطن مخلوق عظيم. لا أصوات طيور، لا همس ماء، فقط الريح وهي تصطدم بالصخور العتيقة، تترك وراءها صدىً غريبًا يشبه الهمسات. نيرا كانت في المقدمة، عيناها تتأملان الضباب الذي يزداد كثافة. شعرت أن الوادي يراقبها، كأن العيون مختبئة بين الظلال. يدها لا تزال على قلبها، حيث يتوهج برهامستر بخفة، ولكن الوهج كان متقطعًا، مترددًا، كأنه يحاول التحذير. فجأة، توقفت كايا وأشارت بيدها: "هل سمعتم هذا؟" كان الصوت خافتًا، لكنه أوضح من أن يكون مجرد ريح. صوت بشري، يتردد بين الصخور: "تعالوا… تعالوا إليّ… أنتم تبحثون عن القوة، أليس كذلك؟" ليو رفع يده مستعدًا لأي تعويذة دفاعية، لكنه بدا مرتبكًا: "هذا الصوت… إنه يشبه صوتي." الجميع التفتوا إليه بصدمة، لكنه أقسم أن الكلمات خرجت بنفس نبرته. أورين صرخ فجأة وهو يحدق بالضباب: "أبي؟! سمعت صوته… يناديني!" سيرافين أمسك بذراعه محاولًا منعه من التقدم: "لا تستمع! هذا الوادي مليء بالخدع." لكن قبل أن يكمل، تجسد أمامهم شكل جديد وسط الضباب. كان طويلاً، يرتدي عباءة سوداء تلمع خيوطها كأنها مزيج من الليل والنجوم. وجهه لم يكن واضحًا، مجرد قناع فضي يغطي ملامحه، لكن عيناه حمراوان متوهجتان مثل جمرتين تذيبان الإرادة. رفع يده ببطء، ومعها اجتاحهم شعور ثقيل، كأن عقولهم تُسحب بعيدًا. صوته تسلل إلى عقولهم مباشرة: "اسمي مورفان… سيد العقول. أنتم لستم سوى دمى… وسأثبت لكم أن قوتكم لن تنفع أمام كلماتي." كايا فجأة أطلقت سهمًا نحو نيرا بدل العدو، وصرخت: "ابتعدي عني! أنتِ السبب في لعناتنا!" ليو رفع تعويذته الدفاعية لكن صوبها نحو أورين، كأنه يراه عدواً. سيرافين وقع على ركبتيه، يمسك رأسه، يصيح: "الأصوات! إنها تأمرني بقتل نفسي!" مورفان ضحك، ضحكة هادئة لكنها ثقيلة كالقيود: "هل رأيتم؟ عقولكم ضعيفة، وقلوبكم مليئة بالشقوق. كل ما أفعله هو أن أريكم حقيقتكم." نيرا شعرت بالعالم يدور. فجأة رأت صورة أمها التي فقدتها منذ طفولتها، واقفة أمامها، تناديها: "عودي إليّ يا نيرا… دعك من هذه الرحلة… هذا كله وهم." عينا نيرا امتلأتا بالدموع. قلبها كاد يستسلم، لولا أن وهج برهامستر ازداد في صدرها فجأة، كأن النار تصرخ: انهضي! صرخت نيرا بقوة وهي تضع يديها على رأسها: "لا! لن تسيطر عليّ!" النار انطلقت من جسدها على شكل وميض ذهبي أحمر، دفع الضباب بعيدًا للحظات. كايا سقطت على الأرض تستعيد وعيها، ليو تنفس بصعوبة وكأنه تحرر من قيد، وأورين تراجع ممسكًا سيفه من جديد. مورفان رفع رأسه ببطء، صوته لا يزال هادئًا لكنه أكثر حدة: "مثير للاهتمام… لديكِ شيء مختلف. برهامستر يحميكِ. لكن تذكري، النار تحرق عقل صاحبها قبل أعدائه." نيرا شعرت بلهيب يتصاعد داخل عروقها. للمرة الأولى، لم يكن مجرد دفء، بل قوة حقيقية تتحرك مع إرادتها. مدت يدها للأمام، فاشتعلت كرة لهب صغيرة من الكريستال داخل صدرها، وانطلقت نحو مورفان. الكرة أصابته في صدره، لكن بدلاً من أن يسقط، تبخر جزء من عباءته وتحول إلى دخان أسود عاد ليلتف حوله. ضحك وقال: "جيد… جيد جدًا… لقد لمستِ البداية. لكنكِ لم تسيطري بعد. عندما يحين الوقت… سأجعل النار نفسها تطيعني." مع هذه الكلمات، تراجع الضباب تدريجيًا، واختفى مورفان وسطه كأنه لم يكن موجودًا أبدًا، تاركًا صدى ضحكته يتردد بين الصخور. الفريق سقط أرضًا متعبين، قلوبهم ما زالت مضطربة مما رأوه. كايا نظرت إلى نيرا بعينين ممتنتين: "لو لم تكوني أنتِ… كنا انتهينا." نيرا جلست بصعوبة، لهب برهامستر يتوهج بخفة داخل صدرها، وابتسمت ابتسامة حزينة: "أنا لم أنقذكم وحدي… لقد أنقذتنا النار… لكنها لم تزل غامضة. أشعر أنني استخدمت جزءًا فقط… مجرد شرارة من قوتها." أورين ضرب الأرض بقبضته: "وهذا يعني أن معركتنا الحقيقية مع مورفان لم تبدأ بعد." الجميع تبادل نظرات صامتة، وعرفوا أن الظل الذي واجهوه اليوم كان مجرد مقدمة. أما نيرا، فحدقت في الضباب الذي عاد يبتلع الوادي، وقلبها ممتلئ بالعزم والخوف معًا. ---