بوابة العوالم - مواجهة الجليد - كهف كريستاليس - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مواجهة الجليد - كهف كريستاليس

مواجهة الجليد - كهف كريستاليس

كان البرد يلسع وجوههم مع كل خطوة يقتربون بها من مدخل كهف كريستاليس. الرياح تعصف محمّلة بذرات ثلج صغيرة تقطع مثل السكاكين، والسماء فوقهم ملبدة بغيوم رمادية متجمدة، كأنها متحجرة في مكانها منذ آلاف السنين. الأرض تحت أقدامهم لم تكن سوى جليد صلب يلمع بلون أزرق باهت، يعكس وجوههم المتعبة المرهقة. آرين كان يسير في المقدمة، يرفع شعلة سحرية يضيء بها الطريق. قال بصوت مبحوح من شدة البرد: "هذا هو المكان… كهف كريستاليس. أحد أعظم مراكز الطاقة في هذا العالم. لكنه ليس مرحبًا بالغريب." كايا، وهي تحتضن ذراعيها وتتأفف: "أشعر أن الهواء نفسه يريد أن يطردنا…." ليو كان قد بدأ بالفعل يضع تعاويذ بسيطة لحماية الفريق من الصقيع، دوائر خفيفة من الدفء تحيط بهم، لكنها بالكاد تصمد أمام قوة البرد. سيرافين تمتم: "هذا الكهف لا يختبر أجسادنا فقط… إنه يختبر الروح." دخلوا من المدخل الضيق، ليجدوا أنفسهم أمام عالم من الجليد الصافي الممتد بلا نهاية. جدران الكهف كانت تتلألأ كأنها مصنوعة من ملايين البلورات، كل بلورة تعكس وجوههم بأشكال مختلفة. انعكاسات مشوهة، مبتسمة، غاضبة، خائفة… كأن الكهف يكشف وجوههم الخفية. نيرا توقفت لحظة، تتأمل انعكاسها الذي بدا أضعف منها، بعيون دامعة وخائفة. همست: "هل هذا… أنا؟" الحليف الجديد، لورين – حارس البحيرة من أزورين، الذي انضم إليهم بعد أحداث الفصل السابق – وضع يده على كتفها وقال بهدوء: "الانعكاسات هنا ليست ما نحن عليه… بل ما نحاول إخفاءه." فجأة، الأرض اهتزت، وانفتحت جدران الكهف كأنها تستجيب لوجودهم. خرجت من العتمة مخلوقات من الجليد، أجسادها شفافة، عيونها تتوهج بضوء أزرق بارد، أصواتها مثل تكسر الزجاج. أورين صرخ، رافعًا سيفه: "استعدوا! إنهم ليسوا أوهامًا!" اندفع أحد المخلوقات نحوه، فضربه بسيفه، لكن الشفرة ارتدت وكأنها اصطدمت بجدار صلب. لورين أشار لهم: "لا فائدة من القوة وحدها! يجب أن تجدوا تناغمكم هنا، الجليد لا يهزم بالغضب، بل بالانسجام." بدأت المعركة. كايا أطلقت سهامها المضيئة، لكنها تجمدت في الهواء قبل أن تصل إلى هدفها، وسقطت أرضًا كقطع من الكريستال. ليو تمتم بتعويذة نار، لكن اللهب انطفأ قبل أن يلمس المخلوقات. حتى فولكار، بجناحيه وضرباته المدوية، وجد نفسه محاصرًا بجدران ثلجية ترتفع فجأة لتسد طريقه. نيرا شعرت باليأس يتسلل، ثم تذكرت ما حدث في ساحة أومبرا. أغمضت عينيها، استدعت برهامستر، لكن هذه المرة النار لم تخرج كما اعتادت… بل تحولت إلى شرارة صغيرة خافتة. الجليد كان يخنقها، يطفئ كل ما يلمسه. لورين رفع يديه، ومن أطراف أصابعه خرجت أمواج من الماء السائل، تحولت إلى بخار عندما اصطدمت بجدران الجليد. قال بصوت قوي: "الجليد لا يهزم إلا عندما تتوازن عناصره. الماء يحركه… النار تذوبه… والروح تسيطر عليه." نيرا فتحت عينيها، ونظرت إلى الفريق: "علينا أن نفعلها معًا… مثلما فعلنا في أومبرا." وقفوا في دائرة، كل منهم يطلق قوته: أورين يضرب بسيفه الأرض ليكسر الثلج تحت الأعداء. كايا تطلق سهامًا من الضوء لتشوش على حركتهم. ليو يحاول إعادة إشعال النيران، يمزجها مع دفء تعويذاته. سيرافين يمد يديه، يطلق موجات من طاقة روحية صافية. فولكار يضرب بجناحيه الهواء ليولد تيارات ساخنة. لورين يضيف الماء المتدفق، يجعله يلتف حولهم مثل نهر حي. نيرا في الوسط، تستدعي وهج برهامستر. الشرارة الصغيرة بدأت تكبر، ثم تمتزج مع طاقة الجميع. الضوء الأحمر-الذهبي اشتعل، هذه المرة لم يذبه الجليد، بل اخترقه، اندمج مع صفاء الماء وبرودة الروح. فجأة، تحول الكهف كله إلى بحر من الألوان: أزرق، ذهبي، فضي. المخلوقات صرخت بصوت يشبه كسر آلاف المرايا، قبل أن تتفتت إلى شظايا صغيرة تتطاير في الهواء وتذوب. لكن الكهف لم ينتهِ بعد من اختباره. من عمق الظلام، ظهر كيان ضخم، أشبه بتمثال جليدي عملاق، بارتفاع عشرين مترًا، عينيه توهجتا بلون أزرق جليدي. مد يده العملاقة نحوهم، وصوته اهتز كالرعد: "من يجرؤ على سرقة قوة كريستاليس؟" ارتج الفريق جميعًا، حتى فولكار بدا مترددًا. لكن نيرا خطت للأمام، رفعت يدها، وقالت بصوت ثابت رغم رعشة جسدها: "نحن لا نسرق… نحن نحمي العوالم. وإن أردت اختبارنا… فاختبرني أنا أولاً!" الجميع صرخ باسمها: "نيرا!" العملاق ضرب الأرض بيده، فارتج الكهف كله، وسقطت شظايا جليدية ضخمة. نيرا لم تتراجع، أطلقت برهامستر بكامل ما استطاعت، هذه المرة النار اندمجت مع بخار الماء الذي صنعه لورين، تحولت إلى ضباب أحمر-ذهبي التف حول العملاق. ومع كل نفس تأخذه، الضباب يشتد حتى غطى جسده بالكامل. ثم… في لحظة سكون، انفجر العملاق إلى آلاف الشظايا التي سقطت كثلج ناعم حولهم. الهواء أصبح أدفأ قليلاً. الجدران توقفت عن التشقق. والبلورات التي تعكس وجوههم بدأت تضيء بلون صافٍ وهادئ. لورين قال مبتسمًا: "لقد قبل الكهف قوتكم… والآن أنتم جزء من كريستاليس." نيرا نظرت إلى أصدقائها، قلوبهم تخفق، وجلودهم متعرقة رغم البرد. ابتسمت لأول مرة منذ بداية الرحلة، وقالت بهدوء: "لسنا مجرد مسافرين بعد الآن… نحن حماة العوالم." الجميع وقف في صمت، ينظر إلى أضواء البلورات التي ملأت الكهف، كأنها تعلن بداية مرحلة جديدة من رحلتهم. ---