ثقة تُبنى على الرماد_الفصل الثالث
> بعد أسابيع من التدريب القاسي، كان الصراخ والضرب يملآن الأجواء،
لكن لي داين قررت أن ترد بطريقة أخرى.
جلست أمام ليو، عينيها لا تخفيان ما يختلج بداخلهما:
– أنا لا أريد أن أكون مجرد تلميذة.
ليو رفع حاجبه، ابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه،
– وهل تعتقدين أنك تستحقين أكثر؟
– نعم.
– ولماذا؟
– لأنني أريد أن أختار معاركي.
كان صمت ليو يملأ الغرفة، ثم قال ببطء:
– معاركك تبدأ بالثقة… وليس بالقوة فقط.
نظرت له بفهم، ثم أضافت:
أعطيني فرصة أثبت لك أنني أستحقها.
الأيام التالية كانت مختلفة.
ليو بدأ يمنحها تدريبات خاصة، يختبر صبرها وذكائها،
بينما لي داين كانت تبني جسور الثقة، وتخفي خلف ابتسامتها ألم الماضي.
في إحدى الأمسيات، جلسا معًا على شرفة القصر، تحت ضوء القمر الخافت،
قال ليو:
– لم أكن أعتقد أن فتاة من عالمك تستطيع تحمل هذا.
ابتسمت لي داين، وقالت:وأنا لم أكن أعتقد أن ذئبًا مثل أنت يستطيع أن يعلمني شيئًا.
كانت تلك البداية… لشيء أكبر.
لكن خلف كل كلمة وابتسامة،
كانت المعركة الحقيقية مستمرة،
معركة بين إرادة البقاء، ورغبة الانتقام.
مرت الأسابيع وكأنها أعوام من التحدي،
كل مدرب ألقى عليها نظرة تحدٍّ،
ثم عاد ليحني رأسه أمام قوتها وإصرارها.
طاقتها التحملية كانت أسطورية،تجري لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة،
تبقى واقفة في عواصف البرد القارص،
تتعلم الرماية، القتال اليدوي، الاستراتيجية…
أكثر من مرة، شعرت بيد خفية تقترب منها،
شعور فطري جعلها تتحسس الخطر قبل أن تدير رأسها.
– "أنتِ لا تتدربين فقط، بل تعيشين القتال."
قال أحد المدربين، وهو يبتسم بإعجاب نادر.
وأخيرًا، في اليوم الذي اختبرها فيه الجميع،
وقفت أمام ليو، عينيها تحدقان به بلا خوف.
– هل أثبتِ جدارتك؟
قالها بصوته الجاف، لكن عيونه كانت تحمل تقديرًا لم تعتد عليه.
– نعم،
أجابت بثقة،
– هل أنتِ جاهزة لتكوني جزءًا من جنودي الخاصين؟
لحظة صمت ثقيلة…
ثم أومأ برأسه، وأصدر الأمر الذي سيغير كل شيء.
– من الآن فصاعدًا،
أنتِ البنت الثانية التي تحمل شعلة جنودي.
لي داين ابتسمت، لا فرحًا فقط، بل بثقة بدأت تولد داخلها،كانت تعرف أن هذه البداية،
بداية لمصير جديد،
وأنها أصبحت جزءًا من قوة لا يمكن تجاهلها.