أشواك الولاء - اختبار الذئب_الفصل الثاني | روايتك

اسم الرواية: أشواك الولاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اختبار الذئب_الفصل الثاني

اختبار الذئب_الفصل الثاني

> كانت الغرفة مظلمة إلا من شعاع ضوء خافت يتسلل من النافذة الصغيرة. وقفت لي داين وسط المكان، يدها على مقبضسلاحها، عيناها تحترقان بثقة لا تخلو من تحدٍ. دخل ليو بهدوء، خطواته الثقيلة تملأ الصمت. – سمعت أنك تعرفين القتال بالسلاح من عمر الخامسة عشر. نظرت له دون أن تخفض رأسها. – وأنت؟ هل تعتقد أنك قادر على اختبار ذلك؟ ابتسم ليو ابتسامة باردة، لم تكن ودودة. – الاختبار ليس عن القدرة فقط، بل عن الطاعة. أشار بيده إلى هدف متحرك على الجانب الآخر من الغرفة. أطلق النار. لي داين لم تتردد، رفعت السلاح، وأطلقت طلقة دقيقة أصابت الهدف في منتصفه. – جيد. ليو اقترب، نظر إلى عينيها بعمق. – لكن القتال الحقيقي ليس فقط في الضربات التي توجهها، بل في السيطرة التي تفرضها على نفسك. – وأنا... مستعدة أن أكون ما تريد. قالها لي داين بصوت ثابت، لكنها شعرت برهبة في قلبها. ليو ابتسم، وأومأ برأسه. – بداية جيدة. لكنه لم يتركها تفكر طويلاً، – من اليوم، كل تدريب ستخضعين له تحت عينيّ، ولن أقبل أقل من الكمال. كانت تعرف أن المعركة الحقيقية بدأت الآن… مع الرجل الذي لن يرحم، والذي يرى في كل ضعف فرصة للسيطرة. > الأيام تتابعت، ولم يكن ليو يُفارقها، يُشرف على تدريباتها بنفسه، يعلّمها كيف تمسك السلاح، وكيف تُسيطر على أعصابها، وكيف تقرأ خصمها قبل أن تُطلق رصاصة. كان يرى فيها أكثر من مجرد فتاة من بيئة راقية، كان يرى الوريثة… وريثته المحتملة، التي ستُمكنه من توسيع حكمه، وتجديد قوته. – لا، لا بهذه الطريقة! صرخ ليو في أحد أيام التدريب، وهو يُصحح وضعية قبضتها على المسدس. – التركيز يا لي داين! عيونها تلتقط كل حركة، كل إشارة، كل كلمة. كانت تدريباته قاسية، ليس فقط جسديًا، بل نفسيًا. كل طلقة تخطئها، تعني موتك. كانت الكلمات كالسم، لكنها تعطيها قوة غريبة، نار بداخلها. في إحدى الليالي، جلس ليو أمامها، ونظر إليها بعمق، – أنتِ ستصبحين أكثر مني… وهذا ما أخافه وأتطلع إليه في نفس الوقت. نظرت له بتساؤل، لكن لم يكن جوابًا بل تحديًا من عينيه. – لا تسمحي لأحد أن يقول لك إنك ضعيفة. أنتِ أقوى مما تظنين. تدريجياً، بدأت لي داين تفهم اللعبة، كيف تجعل جسمها أداة للقتل، وكيف تجعل عقلها صلبة كالصخر. لم تعد فقط ابنة رجل غني، بل أصبحت قاتلة… في تدريبٍ يفرضه رجل لا يعرف الرحمة. وبين صمت الليل، كانت الأسئلة تلاحقها، هل هذا ما تريده حقًا؟ هل يمكنها أن تصبح ما يريده ليو؟ أم أنها مجرد قطعة في لعبته الكبرى؟ لي داين جلست في ركن الغرفة، عيناها تبحثان عن مخرج لا وجود له. كانت أفكارها تعصف بها، تشجّعها على الهروب، تهمس لها بأن هناك حياة خارج هذه الجدران، حياة حرة لا يُفرض عليها فيها القتال.لكنها في نفس الوقت، كانت تسمع صوتًا آخر، أعمق، صوت قلبها، الذي لم يعرف الخوف يومًا. – لا… لا أستطيع الهروب، همست لنفسها، وهي تقبض قبضتها بقوة. تذكرت أول مرة أمسكت فيها مسدسًا، ذاك الإحساس الذي جرى في عروقها، ذلك التحدي الذي جعل دمها يغلي، كانت القتال… هو حريتها الحقيقية. مع مرور الأيام، تحولت تلك الأفكار إلى وقود، وأصبحت لا تفكر إلا في كيفية تحسين مهاراتها، كيفية أن تصبح أقوى، أسرع، وأذكى. يعد الهروب خيارًا، بل تركيز كامل على هدف واحد: أن تُثبت أنها ليست قطعة تُلعب بها، بل صانعة مصيرها. ورغم كل الألم، كل الضربات، كل السهر، كانت لي داين تعرف أنها تبدأ تتشكل على يد ذئب لا يرحم، لكنها كانت على وشك أن تتعلم كيف تلدغ مثله.