حكم الهاويه - ٧٠ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٧٠

٧٠

--- الفصل ٧٠ – اللقاء بعد البوابات: الحجرة الأخيرة كانوا ستة. واقفِين داخل قاعةٍ واسعة، سقفها غير مرئي، وأرضها من زجاجٍ صافٍ يعكس وجوههم لا أجسادهم. كلٌّ منهم خرج من طريق، بلونٍ ومعنى: كايتا من الأزرق الرمادي – طريق التفكير ماكاتو من الأحمر القاتم – طريق الالم تاكايوشي من الأصفر الباهت – طريق التردد رينجي من الأبيض النقي – طريق الحقيقة كورو من الأسود الداكن – طريق الظل وسادسهم… لم يكن من البوابة. بل كان بانتظارهم، في المنتصف. جالسًا على كرسي حجري، يُغطي وجهه قناع من الزجاج المحطّم. قال بصوتٍ غريب، كأنه يخرج من حنجرة مكسورة: "لقد وصلتم… أخيرًا." كايتا تقدّم خطوة: "من أنت؟" نهض الرجل، ونزع القناع. لم يكن غريبًا… بل كان وجهًا رأوه سابقًا، كلٌّ على طريقه. وجهٌ غامض، مألوف في الألم… وفي المرآة. "أنا ما تبقّى منكم… حين لم تسامحوا أنفسكم." تاكايوشي صرخ: "لا… نحن تجاوزنا هذا!" فردّ الرجل، بهدوء: "بل ظننتم أنكم فعلتم. لكن ما دخلتموه كان البوابة… وليس النهاية." ماكاتو تقدّم، ويده ترتجف: "إذاً ما هذه الغرفة؟" "هذه… ساحة الاختيار. من هنا، يُعاد تشكيل الطريق." رنجي نظر إلى كورو، وكأنه ينتظر منها شيئًا. لكنها لم تنظر إليه، بل خطت خطوة إلى الأمام، وسألت: "ما الذي سيحدث إذا اخترنا؟" الرجل أدار ظهره، ومد يده نحو الظلام خلفه، فانفتح الجدار، كأنّه ينشق عن ليلٍ كامل. "إما أن تصنعوا بوابة للعالم… أو تفتحوا الهاوية." "والفرق؟" سألت كايتا. "النية." ردّ بصوت هادئ. سكت الجميع. ثم كورو، ولأول مرة، نظرت إلى الجميع وقالت: "علينا أن نقرر… معًا." فجلسوا على الأرض، في دائرة. خمس أصدقاء، خمس طرق، وقرار واحد. وانتهى الفصل بجملة: "النداء الأخير… لا يسمعه إلا من كان مستعدًا لأن يُجيب." --- جلس الخمسة في دائرةٍ شبه متساوية، كل منهم يراقب الآخر… لا بنظره فقط، بل بتاريخه. كايتا كان أول من كسر الصمت: "قبل أن نتحدث عن القرار… أريد أن أقول شيئًا." نظر إلى كورو، ثم ماكاتو، فالبقية. "كل واحد منا حمل شيئًا خلف ظهره. ذنب، سؤال، هروب. لكن الآن، هذه ليست مجرد قصتنا… بل قصة كل من سيتأثر بهذه البوابة." ماكاتو تنفّس بعمق: "أنا دخلت ظنًّا أني أفهم الألم… وخرجت بفهم أني جزء منه. لكن حتى الألم… يمكن أن يُعيد تشكيل شيء جميل." تاكايوشي كان يحدق بأرضية الزجاج، صورته المرتجفة تنعكس: "أنا… لم أثق بنفسي يومًا. كل قرار اتخذته كان مبنيًا على الخوف. لكن الآن… أريد أن أتخذ قرارًا لا لأنني مجبر… بل لأنني أنا من يختاره." رينجي لم يتكلم فورًا، بل أمسك بميداليته الصغيرة التي يحملها دائمًا في عنقه، ثم قال: "أنا كنت أبحث عن الحقيقة… وخفت أن أجدها. لكنها لم تكن شيئًا خارجيًا… بل شيء في داخلي. نحن الحقيقة التي يجب أن تُقال، حتى لو بصوتٍ مرتجف." ثم التفتت الأنظار إلى كورو. لكنها لم تتحدث… بل أغلقت عينيها، وضعت يدها على الأرض، وقالت بهدوء: "حين كنت في الميتم، كنتُ أخبر نفسي كل ليلة أنني لستُ مهمّة. لكنكم… غيرتم ذلك. لهذا… حتى لو كان الظلام جزءًا مني، لن أدع الهاوية تبتلعكم." ثم رفعت عينيها، ونظرت إلى الجميع: "أنا… أصوّت لفتح البوابة. للعالم، لا للهاوية." كايتا ابتسم ابتسامة باهتة: "وأنا كذلك." ماكاتو: "أنا أيضًا." تاكايوشي: "حتى وإن ترددت… قلبي اختار." رينجي: "بوابة العالم، لا الظلال." كورو: "إذًا… القرار اتُّخذ." فجأة، ارتجّت القاعة. انشقّ السقف الزجاجي، وصعدت من الأرض خمسة دوائر ضوء… كل واحدة بلون الطريق الذي خرجوا منه. ارتفعت أرواحهم… لا من الجسد، بل من الداخل. ومن بين الخمسة، انبثق نورٌ موحَّد… اختلطت فيه كل الألوان. نور البوابة الحقيقية. ثم، من خلف الظلام، خرج الرجل المكسور الوجه مجددًا. ابتسم، لكن هذه المرة… لم يكن تهديدًا. بل رضا. "لقد أجبتم النداء… وأعدتم تشكيل العالم." وانتهى الفصل بجملة: "حين يُختار القرار من خمسة قلوبٍ صادقة… يولد طريقٌ لم يكن موجودًا من قبل." ---