حكم الهاويه - ٦٩ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٦٩

٦٩

--- الفصل ٦٩ – كورو: طريق الظل – الأسود الداكن كانت آخر من بقي. جميعهم اجتازوا بواباتهم، كلٌّ بطريقٍ ولون… أما كورو، فكانت واقفة أمام جدار أسود، لا باب فيه، لا رمز، لا مخرج. مجرد سطحٍ معتم، وكأنه ظلٌ حيّ ينتظر أن يُلامس. تقدّمت ببطء، وخطت خطوةً أولى… فابتلعها الظلام. لا صرخة. لا أثر. اختفت كما لو أنها لم تكن. لكن داخل العتمة… بدأت الحقيقة تتكشف. كانت وحدها، في مساحة بلا أبعاد. الظلام يحيط بها، لكنه لا يخنقها… بل يحتضنها. كأن هذا الظلام كان أول بيتٍ عرفته. فجأة، صوتٌ مألوف: "أين ذهبتِ، يا كورو الصغيرة؟" كان صوت أمها. ثم صوت أبيها. ثم صوت المشرفة في الميتم. ثم صوت أول صديقة… ثم صوت كايتا، ثم ماكاتو، ثم تاكايوشي، ثم رينجي… جميعهم… لكنهم لا ينادونها، بل يُعيدون عليها مواقف من ماضيها. "أنتِ غريبة الأطوار." "لا أحد يفهمك." "لماذا لا تكونين مثلهم؟" "هل أنتِ مظلمةٌ لهذا الحد؟" كورو لم تتكلم. كان قلبها ينبض… ثم بدأ يتوهّج بلونٍ أحمر داكن، كجمرة تحت الرماد. ظهر أمامها ظلٌ ضخم… شبيه بها، لكنه بعينين حمراوين، وصوت مجروح: "أنا أنتِ… عندما كرهتِ نفسك." ثم ظهر ظلٌ آخر، بنفس ملامحها، لكنّه يضحك بسخرية: "وأنا أنتِ… حين تظاهرتِ بالقوة." ثم ظل ثالث، صامت… فقط يبكي. "وأنا… حين لم يركِ أحد." كورو أغمضت عينيها. رفعت يدها، وقالت بصوتٍ خافت: "كلكم… أنا." "لكنني لست ظلًا فقط. أنا من مشت في الظلام، لا لأختبئ… بل لأفهمه." "أنا من اخترت العتمة، لأن النور كان يؤلم أكثر." فبدأت الظلال تتلاشى، واحدًا تلو الآخر، ومع كل اختفاء… كان ضوء خافت يُضيء من تحت قدميها. عندما فتحت عينيها، وجدت نفسها على جسرٍ معتمٍ يربط بين الظلام والنور. وفي نهايته… بابٌ من الحجر الأسود المرصّع بأحرف غريبة، تتوهج عند اقترابها. كتبت الحروف: "النداء الأخير… لمن لم يختَر، بل اختير." مدّت كورو يدها… لم تفتح الباب. بل ذابت فيه، كما يذوب الحبر في الماء. في الجهة الأخرى، كانت الأصوات تنتظر. خمسة أصدقاء… كلٌّ بلونه. ينظرون إلى الفراغ، قبل أن يظهر بينهم… كورو. لم تنطق، فقط وقفت. رينجي تمتم: "لقد وصلت." وكايتا قال: "الآن… بدأ كل شيء." وانتهى الفصل بجملة: "حين يدخل الظل إلى الضوء، لا يعود ظلًا… بل يصبح إنسانًا." ---