٦٥
---
الفصل ٦٥ – طريق كايتا: أن ترى ما لا يُقال
كان الهواء في الممر هادئًا، لكنّه مشحون.
ليس بالكهرباء… بل بالأسئلة.
الجدران كانت من الزجاج الأزرق، يتبدل لونها بتغير الأفكار داخله.
كل خطوة يخطوها كايتا… يسمع صوته، لا من فمه، بل من عقله.
"ما الذي يجعلك واثقًا أنك على صواب؟"
نظر حوله، فوجد ظلاً يمشي قربه.
لم يكن شبيهه… بل نسخة مشوشة من نفسه، تتحدث، تضحك، تبكي، تصرخ… تحلّل كل شيء.
الظلّ:
«أنت تعرف، أليس كذلك؟ أن المنطق لا ينقذ القلب.
أن التحليل لا يوقف الألم.
أن الذكاء… عزلة باردة، تزداد كلّما حاولت أن تشرح نفسك لمن لا يسمع إلا ما يريد.»
كايتا لم يتوقف.
كان يكتب شيئًا على لوح زجاجي صغير في يده، يُصوّر به كل مشهد، يحلله، يصنّفه.
الظلّ (يضحك):
«ما زلت تحاول فهم كل شيء… حتى نفسك؟»
فجأة… ظهرت أمامه صورة كورو حين صرخت عليه في أحد الأيام، حين اتهمها بالتهور.
ثم مشهد آخر… ماكاتو يوبخه لأنه تجاهل مشاعره في لحظة ألم.
ثم… رينجي، وهو يقول بمرارة:
"من يفكر كثيرًا… لا يشعر إلا متأخّرًا."
كايتا توقف.
نظر إلى يده، إلى اللوح الزجاجي… ثم حطّمه.
تناثرت شظاياه حوله، لكنها لم تؤذه.
بل انعكست على الجدران، وبدأت تكشف صورًا أعمق:
صورة لأمه وهي تمسك رأسه وتقول له: "كُن عاقلاً، العالم لا يرحم الضعفاء."
وصورة له وهو يقرأ، صغيرًا، بينما الأطفال يلعبون في الخارج.
أغلق عينيه… ثم همس:
«العقلُ ليس قيدًا… لكنني ربطت به قدمي.»
فتح عينيه، فوجد الظلّ يبتسم، ثم قال:
الظلّ:
«وأخيرًا… فهمت.
الذكاء لا يكتمل إلا بالتساؤل.
لكن التساؤل… لا يساوي الانفصال.»
اختفى الظلّ، وتحوّل الممر إلى ضوءٍ رمادي صافٍ.
من نهايته، انفتحت بوابة صغيرة، رسم على بابها رمز الدماغ وعينٍ مفتوحة في منتصفه.
دخل كايتا…
وهمس:
«التحليل وحده لا يكفي… إن لم نفهم به قلوب الآخرين.»
---