حكم الهاويه - ٦٠ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٦٠

٦٠

--- الفصل ٦٠ – بوابة تاكايوشي: السلسلة المكسورة لم يكن سقوطًا… بل سحبًا. الأرض انفتحت تحت قدميه كما لو كانت تعرفه، كما لو كانت تريده. سُحب تاكايوشي إلى الأسفل، إلى هوّة بلا نهاية، لا ضوء فيها سوى وهجٍ أحمر خافت ينبض على جدران التراب المتشقق. كانت السلاسل تُسمَع قبل أن تُرى. أصواتها تحتك بالحجارة، تُجرّ كأنّ أحدًا يسير خلفه وهو يحملها، يطوّق بها ما تبقى من الماضي. هبط على أرضٍ طينية، تشبه قبوًا عتيقًا رطِب الجدران، سقفه مغطى بجذور سوداء، وفي المنتصف… كرسيّ معدني، عليه طفل مكبّل بالسلاسل. وقف الطفل دون أن يرفع رأسه، وقال بصوت خافت يشبه صوته حين كان في العاشرة: «أنتَ تأخرت كثيرًا…» اقترب تاكايوشي، عيناه تتّسعان كلّما نظر أكثر. الطفل كان هو… كما كان حين تُرِك في ملجأٍ بارد، حين انتظر أحدًا لا يعود. قال: «لستُ أنا بعد الآن…» ردّ الطفل: «بل أنتَ تمامًا. أنتَ الهروب، أنتَ السخرية، أنتَ الصراخ في الداخل والضحك في الخارج.» أراد تاكايوشي أن يردّ… لكن السلاسل ارتفعت فجأة، طوّقته من كل الجهات. رُفِع في الهواء، وبدأت ذكرياته تُجلَد أمامه. مشهدٌ تلو الآخر: – وجه أمّه وهي ترحل دون وداع. – لحظة تركه في الملجأ. – يوم كسر أنف زميله فقط لأنه ضحك على اسمه. – ليلته الأولى في الشارع، حين نام بين القمامة. صرخ: «كفى!! أنا لم أختر شيئًا من هذا!» لكن صوته ارتدّ داخل القبو كأنّه لا قيمة له. ظهر شبيه تاكايوشي الآن، شابًّا بعينين جامدتين، يحمل سيفًا من صدأٍ وسخرية. قال: «وإن لم تختر… فمتى ستفعل؟ هل ستبقى عبدًا لسلاسل لم تصنعها، أم تكسرها وتُعد تعريفك؟» الطفل بدأ بالبكاء… لكن بدلًا من الدموع، نزلت من عينيه روابط حديدية، تسقط على الأرض، وتُحدث صوتًا ثقيلًا. تاكايوشي أغمض عينيه وقال: «أنا لا أطلب الرحمة… بل أطلب أن أكون أنا، دون أن أعتذر عمّن كنته.» فتح عينيه. أخرج من جيبه السلسلة القديمة التي كان يحتفظ بها من عنق أخيه، وكسرها إلى نصفين… فانفجرت السلاسل من حوله، وتحوّلت إلى رمادٍ لامع. سقط الشبيه أرضًا، والسيف انشطر. الطفل نهض، لكنه لم يكن خائفًا بعد الآن… بل مبتسمًا. قال: «أخيرًا… سمحتَ لي أن أنمو.» ثم اختفى. فتح في الجدار بابٌ من حديد أسود، يعلوه الرمز ذاته… لكن السلسلة فيه منفصلة عن القلب. دخل تاكايوشي… وفي الداخل، وجد ماكاتو ورينجي وكايتا واقفين حول طاولة دائرية من الضوء. قال ماكاتو بابتسامة خفيفة: «مرحبا بك… أخيرًا.» وانتهى الفصل بجملة: "الذي يحرر نفسه من القيد، لا يعود بحاجة لسيفٍ ليثبت من يكون." ---