٥٨
---
الفصل ٥٨ – بوابة كايتا: مرآة الانكسار
الهواء خافت، ساكن كأنّه يترقب سقوط شيء. تواجه كايتا وشبيهه داخل قاعة من الزجاج المتشقق، تعكس ملامحهما المشوهة. كان كل انعكاس يكرر لحظة من الماضي… صرخة، نظرة خذلان، كتابٌ أُغلق دون فهم، أو بابٌ طُرق ولم يُفتح.
رفع الشبيه القوس الأسود، وابتسم:
«ما بكِ؟ ألن تبدأ؟ أم أنكِ خائفه أن تسقطيني… فتسقطِ نفسكِ؟»
كايتا تقدمت ببطء، عينيها تنظران إلى الفتاة الشبيهة بكورو، كانت واقفة بصمت، شبيهةٌ حد الألم… لكنها تعلم، هذه ليست هي.
قالت بصوت هادئ: «هي لم تحتجني، نعم… لكنها أنقذتني، دون أن تدري.»
أطلق الشبيه أول سهم. السهم لم يكن ناريًا… بل ذكرى.
عندما فشلت كايتا في أول اختبار قيادة فريقٍ بحثيّ،
عندما بكت لوحدها في زاوية مكتبة مغلقة،
وقالت لنفسها:
«ربما الذكاء لا يصنع الإنسان… بل يُعزله.»
السهم اخترق كتفها… لكنها لم تسقط.
كايتا قالت ببطء، والنزيف على قميصها يتسع:
«أنا ما زلتُ معزولًا… لكنِّي اخترت البقاء. لا لأنني أحتاج أحدًا… بل لأنني لا أريد أن أكون مجرد ظل.»
ركضت نحو خصمها، شقت الهواء بسكينٍ صغيرة أخرجتها من كمّها، ضربت بها الأرض، فانفجرت دائرة ضوئية، كسرت الزجاج من تحت الشبيه.
سقط الأخر، لكنه سحب كايتا معه.
سقطا في عمقٍ شفاف، يمرّان عبره كأنهما غرقى في بحرٍ من الذكريات.
كل صورة تمرّ بينهما كانت مشهدًا من طفولة كايتا،
لحظات من النظر خلف الزجاج نحو العالم دون أن يُسمح له بالدخول.
ثم ظهرت صورة واحدة، مؤلمة بوضوح:
طفله بعمر السابعة، واقفه خلف بابٍ نصف مغلق،
وصوت والدها يتردد:
«الذكاء لا يكفي، كايتا! لا يمكنكِ أن تعيشي داخل الكتب!»
ثم صوت خطوات مسرعة… ورجل يخرج من المنزل في عتمة الليل،
لم يلتفت.
كايتا تمتمت وسط سقوطها:
«أنا لم أكن كافيًا لك… لكنني سأكون كافيًا لنفسي.»
في القاع، نهض الاثنان.
الفتاة الشبيهة بكورو كانت واقفة بينهما الآن… لكنها تبكي.
قالت بصوتٍ مشروخ:
«أنا لم أطلب وجودي… لكنك صنعتني لتكمل نقصك. هل ستقتليني الآن؟»
كايتا لم ترد. اقتربت منها… وضعت يدها على كتفها، ثم قالت:
«أنتِ لستِ هي… لكنّك جزء منّي، والوقت قد حان لأغفر لنفسي على ما لم يحدث.»
تحلّلت الفتاة إلى رمادٍ أزرق، تلاشى في هواء القاعة.
التفت كايتا نحو الشبيه، الذي كان يحدّق فيه بشراسة… لكنه الآن بدا أقلّ تهديدًا، وأكثر… فراغًا.
قال الشبيه بهدوء:
«وهكذا… قتلتني.»
فردّت كايتا:
«بل أنقذتك… مني.»
ثم اختفى الشبيه.
عاد الضوء الأبيض، وفتحت بوابة من الزجاج النقيّ، وسطها رمز صغير يشبه العين المغلقة نصفًا… لكن الآن، تنفتح.
دخلت كايتا خلالها، وسمعت صوتًا مألوفًا في الداخل…
صوت رينجي وهو يهمس:
«البوابة استجابت لها… لقد عادت.»
وينتهي الفصل بجملة:
"حين يغفر الإنسان لنفسه… يصبح مستعدًا لرؤية الحقيقة كاملة."
---