٥٦
---
الفصل 56 – مواجهة رينجي: صدى وشاح أوتسوكي
المكان… بلا جدران.
لا يوجد سوى ساحة مستديرة، تطفو في فراغ أسود لا نهاية له.
السماء فوقه عبارة عن لوح رمادي مشروخ، كأن أحدهم مزّقه بالأظافر.
لا هواء. لا حرارة.
ومع ذلك… رينجي شعر وكأنه يعود لمنزل قديم يعرفه جيدًا.
**
وقف أمامه رجل طويل، بثياب من غبار، ووشاح أوتسوكي حول عنقه، يغطي فمه.
عيناه… عينا رينجي، لكن بلونٍ باهت، يشبه العفن.
صوته خرج غليظًا، مزدوج النغمة:
"كنت النسخة التي أردتها أن تبقى.
القاتل النقي.
الجندي الصامت.
الخادم الوفي."
رينجي لم يجب. فقط سحب سيفه، الذي تحطمت نصف شفرته في بوابته السابقة.
الظل تقدم، وسحب سيفًا مماثلًا.
صدى الحديد ارتج في الفراغ.
**
الضربة الأولى جاءت خاطفة.
لكن بدل أن تصيب جسد رينجي… ضربت قلبه مباشرة، دون أن تلمسه.
رأى لمحة: طفل صغير يُسحب من بين جثث.
صوت أوتسوكي يقول: "ابقَ صامتًا، وستنجو."
رنجي تراجع خطوة، أنفاسه ترتج.
همس:
«أنتَ… الذي جعلتني آلة.»
الظل تقدم خطوة، سيفه يُلامس الأرض، يُصدر صريرًا معدنيًا.
"بل أنت الذي اختار أن يتوقف عن الإحساس.
أنا فقط… تركتك تكمل."
**
هجم رينجي، لكن ظلّه صد الضربات واحدة تلو الأخرى…
ثم رفع يده، ولوّح بأصابعه:
"اذكرهم."
ظهر أمام رينجي مشهد لم يره منذ سنوات:
صديقه الأول، شوجي، يصرخ تحت التعذيب، ورينجي واقف خلف الباب… لا يفعل شيئًا.
**
انهار على ركبتيه.
صوت داخل رأسه يقول:
"كنت تظن إن الصمت نجاة… لكنه مقبرة."
الظل اقترب، رفع سيفه ليهوي به على عنقه—
لكن سيف رينجي، المحطّم… اشتعل بضوء رمادي.
وقف فجأة، وقال بهدوء:
«أنا الصمت الذي عاش… لكن ليس الذي سوف يموت.»
ضرب بقوة… سيفه شطر الظل نصفين، لكن لا دم، لا صراخ…
فقط انفجار من رماد أحمر، ووشاح أوتسوكي يسقط أمام قدميه.
رنجي همس:
«لا أريد أن أنسى بعد الان… ولا أريد ان أكرر نفسي.»
ظهر الممر خلفه… باب خشبي محفور عليه رمز “الإفاقة”.
دخل… ولم ينظر خلفه.
---