٥٣
الفصل ٥٣ – مرآة النسيان: بوابة تاكايوشي الثانية
---
الصمت الذي تبع بوابته الأولى لم يكن خلاصًا… بل بداية حقيقية.
أرض معتمة، وسقف غير موجود، فقط فضاء رمادي يتنفس وكأنه حي.
وقف تاكايوشي وسط المكان، لكنه لم يكن وحده هذه المرة.
كان هناك "هو" الآخر.
نسخة مطابقة له في الشكل، لكن عيونه… بلا روح.
قال النسخة بصوت بارد:
«أنت من اختار النسيان… أنا من تحمل التبعات.»
انقلبت الأرض إلى أشرطة سوداء، تتدلى من السماء وتحيط بتاكايوشي كأنها خيوط دُمى.
بدأت تُظهر صورًا مشوشة: أطفال يبكون في زنازين، أدوات تُغرز في أدمغتهم، وجوه العلماء باردة، وجسد صغير على الطاولة، يُقطع في صمت.
قال "النسخة":
«أتذكرهم؟ كانوا معك. أنت الوحيد الذي خرج… هل تساءلت يومًا لماذا؟»
لم يرد تاكايوشي، فقط قبض على كفه بقوة.
فجأة ظهر طفل صغير أمامه… كان يشبهه، لكنه يرتدي ثياب المختبر، وعلى صدره رقم "09".
همس الطفل:
«هربت… وتركتنا نحترق.»
تاكايوشي يقترب، يريد لمسه، لكن الطفل يذوب أمامه… ويتحول إلى رماد.
النسخة تضحك:
«كل ما أنت عليه الآن… مجرد خيال اخترعته حتى لا تنهار.»
فجأة، كل شيء يظلم.
وظهر شخص واحد فقط… وجهه غير واضح، لكن صوته كان واضحًا:
«مرّ عامان على الحادث… 17 نجا. الآخرين لم ينجُ منهم أحد.»
قال تاكايوشي بصوت مرتجف:
«أنا لم أختر النجاة.»
فرد الصوت:
«لكنّك لم تقاتل من أجلهم أيضاً.»
تظهر الآن مرآة ضخمة، فيها صورة تاكايوشي… وجهه مشوّه، مليء بالخطوط السوداء وكأنه يتآكل.
قال الصوت:
«إذا أردت الحقيقة… فحطّم هذا الوهم بيدك.»
تاكايوشي يتقدم نحو المرآة، يتردد لثانية، ثم يرفع يده…
لكن بدلاً من أن يضربها، يفتح ذراعيه ويحتضنها.
تتشقق المرآة… وتتحطم، لكن دون صوت.
حين اختفت، ظهر أمامه مقعد خشبي، عليه دفتر صغير أسود.
تاكايوشي يفتحه…
فيه أسماء، تواريخ، ورسالة واحدة فقط على الصفحة الأخيرة:
«أنت لست ذنبًا… أنت شاهد.»
يغلق الدفتر، ويرفع رأسه.
وفي هذه اللحظة، يظهر خلفه ضوء بوابة الخروج… لا يشبه أي بوابة من قبل، لأنه لا يفتح نحو عالم خارجي…
بل نحو "قاعة المحفل" – حيث جميعهم بانتظاره.
تاكايوشي يمشي… وكل خطوة يُسمع معها لحن بيانو هادئ، وكأن الماضي يغني له للمرة الأولى دون صراخ.
**
وهنا… تنتهي بوابة تاكايوشي الثانية.