٥١
---
الفصل 51: ثمن النور
خرج ماكاتو من الغرفة التي لا تُمحى، خطواته بطيئة… كأنّه يغادر مقبرةً دفن فيها أشلاءًا من نفسه.
البوابة الثانية لم تكن أمامه فورًا، بل طريقٌ حجريّ يفضي إلى ساحة دائرية، يغمرها ضوء أصفر رمليّ… لا شمس، لكن النور خافت، كأنّه مستخرج من ذاكرة قديمة.
وقف في وسط الساحة، حين شعر بالاهتزاز.
أرض الحلبة بدأت تتحرك، وتشققت الدائرة في المنتصف، لتنبثق منها آلةٌ ضخمة، تكاد تشبه روبوتًا حربيًا مهترئًا… لكن ملامحه كانت بشرية بطريقة مزعجة.
بشرة معدنية، وجه نصفه بشري ونصفه ميكانيكي، وعينان زجاجيتان تلمعان بلون أحمر.
ظهر صوت إلكتروني غليظ:
«مرحبا ماكاتو كاجي. أنت الآن في المرحلة الثانية من البوابة. هذا الكيان يمثل العالم حين لا يثق بك. العالم حين يُساء فهمك… حين تُعاقب على قراراتك، حتى الصائبة منها.»
تشكل سلاح في يد الكيان – مدفع بلازما ينبض بالطاقة.
«هنا… عليك أن تُثبت أنّ النور الذي ادعيته، يستحق الثمن.»
لم يتكلم ماكاتو. فقط هيأ سيفه، وضغط زر التفعيل الثاني في حزامه، ليُطلق موجة قصيرة من الطاقة الواقية حوله.
أول طلقة أطلقتها الآلة، اخترقت الأرض بجانبه، تناثر الغبار، واندفع خلفها كأنّه تعوّد على الخطر.
لكنه لم يكن مستعدًا للطاقة النفسية التي خرجت من الكيان… لم تكن معركة جسد فقط.
كل طلقة كان يصاحبها مشهدٌ يتكرر أمامه:
– زملاؤه ينهارون في مختبرٍ فشل هو في إنقاذه.
– تقرير منشور يصفه بالخائن.
– حوار قديم مع أبيه، حين قال له: «الظلال التي تركض خلفها… ستبتلعك.»
صرخ وهو يضرب السيف بالأرض: «أنا لا أحتاج تصديق العالم… أحتاج فقط أن لا أفقد نفسي!»
اندفع، شقّ طريقه وسط القصف، ووجه ضربة قاطعة للساق المعدنية للخصم، لكن الآلة استعادت توازنها بسرعة، ووجّهت له لكمة هائلة، رمت جسده بعيدًا.
ارتطم بجدار حجري، وسقط على الأرض. لكنه لم يتحطم.
رفع رأسه. ابتسم رغم الدم على جبينه.
«في بوابتي الأولى… واجهت ظلي.»
«في الثانية… أواجهك، أيّها العالم القاسي، لكنّي لست وحيدًا بعد الآن.»
استدعى طاقته الأخيرة. خطوط من الضوء امتدّت من يديه، وتجمعت حول سيفه.
«هذا… لأجل كل مَن آمنوا بي.»
قفز.
ضربة واحدة… استهدفت مركز الطاقة في صدر الآلة.
صراخ إلكتروني… انفجار أزرق… ثم صمت.
حين هدأ الغبار، كان ماكاتو واقفًا، يلهث، لكن ثابت.
من بين الأنقاض، انفتح ممر مضاء بلون دافئ. ظهر باب صغير، عليه رمز من الماضي… رمز المنظمة التي طُرد منها.
فتح الباب.
خلفه، لم يكن هناك خصم.
بل غرفة بسيطة، في وسطها طاولة، وجهاز تسجيل.
ضغط عليه.
خرج صوت من امرأةٍ شابة:
«ماكاتو… إن كنتَ تسمع هذا، فاعلم أننا لم نتخلَّ عنك قط. كنا نحاول فقط حمايتك من شيءٍ لم نفهمه. الآن… أنت أقوى منا جميعًا. لا تتوقف.»
أغمض عينيه لحظة، وابتسم بصمت.
ثم خرج من الغرفة… عائدًا إلى نقطة اللقاء، حيث ستنتظره كورو، رينجي، وكايتا.
---