حكم الهاويه - ٥٠ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٥٠

٥٠

--- الفصل 50 – بوابة ماكاتو: الغرفة التي لا تُمحى كان الصمت يخيم على الفراغ بعدما اختفى رينجي، كأن العالم نفسه ينتظر… ثم بدأت تتكوّن بوابة ماكاتو. لم تكن مثل باقي البوابات. بل كانت غرفة زجاجية مربعة، عائمة في العدم، لا جدرانها ثابتة، ولا انعكاساتها مفهومة. كلما حدق ماكاتو في زجاجها، رأى مشاهد من طفولته، من المختبر، من التجارب التي خضع لها. لكنه لم يبدُ خائفًا… بل غاضبًا. مدّ يده نحو الباب الزجاجي، وفجأة… انفتح دون صوت. دخل. ... كان الداخل أشبه بمختبر قديم مهجور. أدوات مكسورة، أضواء وامضة، رائحة حبر وبخار كيميائي. وفي وسط الغرفة، جهاز عرض قديم يعمل تلقائيًا، يعرض مشاهد أرشيفية… واسمٌ يتكرر على الشاشة: “برنامج أوتسوكي – Otsuki Protocol”. ماكاتو (بهمس): «هذا مستحيل… هذا النموذج أُلغي قبل سبع سنوات…» لكن العرض لم يتوقف. ظهر وجه على الشاشة… رجل كبير، ذو لحية رمادية وعينين ثاقبتين. لم يكن أبوه، ولا أي عالم عرفه من قبل. ثم سُمع صوت خافت يأتي من الجهاز: «ماكاتو كاجي… كان يجب أن تموت مع النموذج. لكنك تجاوزت حدودك.» ماكاتو (بصوت خشن): «من أنت؟» «أنا المشرف الأول… أول من وضع حجر أساس مشروع أوتسوكي. أول من علّم كايتا كيف ترى الضوء… وأول من رفض دمج الظلام بالعلم.» اتسعت عينا ماكاتو: «أنت… المسؤول عن بداية كل شيء.» الصوت: «والآن… ستخضع لاختبار الرفض. إما أن تُبقي العلم خادمًا للحقيقة، أو تغرق معه في خيانة المبادئ.» فجأة، تغيرت الغرفة بالكامل. اختفت الجدران، وتحولت الأرضية لمرايا تُظهر صور ضحايا التجارب. ماكاتو ركع، ممسكًا رأسه: «لا… هذا مو عدل… ما كنت أعرف، كنت مجرد طفل…» لكن الصور لم ترحمه. ثم، ومن داخل الظل، ظهرت شخصية تُشبه ماكاتو تمامًا… لكنها بعيون حمراء، وجسدٍ مشبع بالطاقة السلبية. التوأم الظلي (بصوت ساخر): «لا تلعب دور الضحية، أنت من كمل الطريق باختيارك.» بدأت المعركة. ضوء خافت أضاء شعارًا محفورًا على جدار خلفي: “اختبار الذات الثانية – بوابة التحوّل”. وهنا… أدرك ماكاتو أنه إن لم يهزم ظلّه، لن يخرج أبدًا. --- انقضّ الظلّ على ماكاتو مجددًا، لكن هذه المرة لم يكن هجومًا عشوائيًا… كان مدروسًا، كأنّه تعلّم من كل لحظة ضعف رآها في عينيه. تصادم السيفان، شرارةٌ ارتدّت إلى جدران الغرفة المظلمة، وصرخة مكتومة خرجت من حنجرة ماكاتو وهو يُدفع إلى الوراء، يلهث. ظلّه تحدّث بصوت يشبه صوته، لكنّه مشوّه، مكسور في نهاياته: «كل ما فعلته… محاولة يائسة لإرضاء مَن ماتوا! لماذا لا تعترف؟» ماكاتو، وهو يمسح الدم من زاوية فمه: «أنا لا أُرضي الموتى… بل أرفض أن أعيش ميتًا مثلهم.» ركض نحوه مجددًا، وانخفض في اللحظة الأخيرة، موجّهًا طعنة نحو خاصرة الظلّ. لكن السيف اخترق الهواء فقط. تلاشى الظلّ، ثم ظهر خلفه. «أنتَ أضعف مما كنت أعتقد…» دار ماكاتو سريعًا، صدّ الضربة التالية بساعده الملفوف بقفاز الطاقة، ثم ضغط بيده اليسرى على أحد رموز التفعيل المثبتة على حزامه. ومض ضوء أزرق في الفراغ، وانبثقت حوله دروعٌ من الطاقة المتذبذبة، تعكس لوهلة صورة وجهه… ذلك الوجه المرهق، المحمّل بالندم. هتف بقوة: «إذا كنتَ ظلّي… فأنت لا تملك الإرادة. أنا من يصنع المصير!» صاح الظلّ، وانفجرت حوله شظايا من العتمة، وتحوّل جسده إلى كتل دخانية تدور بسرعة، تطوّقه. كان ماكاتو داخل العاصفة. بصره مضطرب، صوته بالكاد يُسمع وسط صرير الغرفة: «هذا هو الماضي… يبتلع كل شيء.» أغلق عينيه للحظة. ثم فتحهما. كان الضوء بداخله، وليس خارجه. صوت كورو، صوت رينجي، تردّد في ذاكرته. – «لا تدع الظلال تعيد تشكيلك.» – «أنت لست ما حدث… بل ما ستختار أن تكون.» زمّ شفتيه، ثم فتح ذراعيه وسط الدوامة… واستدعى النبض الأخير من طاقته. «أنا ماكاتو كاجي. انتهى زمن الهروب!» تفجّرت طاقة صفراء خافتة من صدره، دفعت الدوامة بعيدًا، وظهر ظلّه، متجسّدًا من جديد… ينهار على ركبتيه. اقترب منه ماكاتو، ووضع سيفه على الأرض. «أنا لا أريد قتلك…» رفع الظلّ رأسه، عينيه فارغتين، قبل أن تخرج منه كلمات: «لكنّك ستحتاج أن تقتل هذا الجزء… إن أردت أن تُكمل الطريق.» ردّ ماكاتو، بصوت حاسم، بلا تردّد: «لا، سأحمله… سأتعلّم كيف أُبقيه حيًا… دون أن أسمح له أن يقودني.» في تلك اللحظة، تحوّل ظلّه إلى رماد خفيف، تلاشى في الهواء، ومعه انطفأت كل الأنوار داخل الغرفة… ما عدا ضوء صغير ينبض عند نهاية الممر. بوابة أخرى كانت تنتظره. ---