٤٧
---
الفصل 47 – بوابة رينجي الثانية: طيف الصمت
ما إن أغلق الباب الخشبي خلفه، حتى وجد نفسه وسط ساحة حجرية دائرية، تطفو في العدم.
لا سماء. لا أرض. لا جدران.
السكون كان مرعبًا… حتى صوته لم يكن له صدى.
لكن في المنتصف، وقف شخص آخر.
نفس الطول. نفس الشعر. نفس العيون.
رينجي (يتراجع خطوة): «…أنا؟»
الآخر ابتسم.
"رينجي الآخر" (بصوت ساخر): «أوه، لا تبدأ بالصدمة الآن… أليس هذا ما تفعله دائمًا؟ تندهش من ظلالك وكأنك لا تعرفها.»
رينجي (بجمود): «ما هذا؟ بوابة اختبار؟»
"رينجي الآخر": «بل بوابة الحسم. الأولى جعلتك تتذكر. هذه… ستجعلك تختار.»
**
ثم بدأ الآخر يدور حوله، يهمس بكلمات:
«تتظاهر بالقوة… لكنك تخاف الوحدة.»
«تصرخ على الآخرين… لكنك تعاقب نفسك.»
«تدّعي أنك لا تهتم… وأنت تموت كلّ ليلة من ألم الانفصال.»
رينجي يضغط على قبضته، لكنه لا يتكلم.
"رينجي الآخر" توقف، ثم قال بابتسامة حادة: «أنا النسخة التي لن تبكي. التي لن تحب. التي ستسحق كل شيء… لتبقى في الأعلى.
إما أن تقتلني… أو ستظل تتهرب من حقيقتك إلى الأبد.»
**
فجأة، انفجرت من جسد الآخر سيوف ضوء، تدور حوله وتستقر بيده واحدة تلو الأخرى.
لكنّ رينجي لم يرد الهجوم… فقط وقف، يحدق فيه.
رينجي (بصوت هادئ): «أنا لا أحتاج قتلك… أنت كنت تحميني.»
"رينجي الآخر" عبس: «ماذا؟»
رينجي : «حين خفت… كنت أنت اللذي تهاجم بدلًا عني. عندما تهت… كنت الغضب اللذي يجعلني أتحرك.»
«لن أرفضك… لكن لن أسمح لك ان تقودني وحدك.»
"رينجي الآخر" بدأ يتلاشى، لكن عيناه لم تَبدُ غاضبتين… بل مطمئنتين.
قبل أن يختفي، تمتم: «أخيرًا… فهمتني.»
**
عاد الفراغ يبتلع الساحة، وظهر درج طويل يصعد نحو بقعة من النور الأزرق.
رينجي ابتسم لأول مرة، وبدأ بالصعود، بخطى لا تخشى الطريق.
**
انتهت البوابتان.
وتحوّل في داخله شيء لا رجعة فيه.
**
يتبع…