حكم الهاويه - ٤٦ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٤٦

٤٦

--- الفصل 46 – بوابة رينجي الأولى: مرآة الرماد حين اختفت كورو خلف بوابتها، ظلّ رينجي واقفًا، يحدّق بالفراغ الذي بقي في مكانها… كأن شيئًا منه قد رحل معها. لكن الفرصة للتفكير لم تدم. من خلفه، بدأ الضوء الأبيض بالتكاثف، يشقّ الفراغ بصمتٍ متوتر، حتى تشكلت أمامه بوابة تشبه زنزانة بلا قضبان. جدرانها مصنوعة من ضوء صافٍ، لكنه ينبض كأنّ داخله قلبٌ يحترق. رنجي (بهمس جاف): «بوابة من الضوء… وأنا ابن الظلال؟ يبدو أن الهاوية تمزح معي.» لكنّه تقدم، دون تردد. وما إن لامس طرف البوابة، حتى انغلق كل شيء من حوله… لم يعد هناك فراغ، لا كايتا، لا ماكاتو، لا أحد. فقط رينجي… وصدى خطواته. ** فتح عينيه على حقل من الرماد. سماء باهتة، لا شمس فيها، ولا قمر. وكل شيء حوله محترق، كأن حربًا انتهت لتوّها، وتركته الشظايا وحده. في المنتصف، كان هناك طفل صغير، يجلس على صخرة محترقة، يحدّق به بعينين فارغتين. رنجي تجمد. رنجي (بصوت مبحوح): «أنتَ… لا، هذا مستحيل.» الطفل نهض، وتقدّم نحوه ببطء. ملامحه تشبه رينجي تمامًا… لكن بعمرٍ لا يتجاوز العاشرة. الطفل (بصوت ميت): «أين كنتَ حين احترق المنزل؟» رنجي شهق… تراجع خطوة، ثم تمتم: «لم أكن… لم أستطع…» الطفل تابع: «وأين كنتَ حين بكَت أمك خلف الباب؟ وحين صاح أبيك باسمي… وناداني باسْمك؟» رنجي عضّ شفته حتى سال الدم. رنجي (بغضب): «أنا لستُ ذلك الطفل…!» الطفل (ببرود): «بل أنتَ بالضبط ذلك الطفل… الذي ركض… ولم يعد.» ** من السماء بدأ يتساقط رماد حيّ، يتحرك كالديدان فوق جلده، وكلما لامس رمادٌ جسده، استعاد ذكرى. ذكرى هروبه. صراخ أمه. نظرة أبيه الأخيرة. كلها تدور حوله، كأنها مرآة مصنوعة من لهب الندم. سقط على ركبتيه، وصرخ. لكنّ الطفل وضع يده على كتفه، وقال: «لا أريدك أن تعتذر… أريدك فقط أن تتذكّر… حتى لا تهرب مرةً أخرى.» رنجي نظر له، وعيناه تلمعان بدموع لم يسمح لها بالسقوط منذ أعوام. رنجي (بصوت مكسور): «أنا آسف… كنتُ جبانًا…» فجأة، تلاشى الطفل، واختفى الحقل، وظهر أمامه بابٌ خشبي عليه نقشٌ واحد: "الاعتراف هو البوابة الأولى للغفران." وقف، مسح الدم عن وجهه، وقال بصوت خافت لكن حازم: «لن أهرب ثانيةً… حتى لو احترقت من جديد.» ثم مشى نحو الباب، ودخل دون أن يلتفت. ** يتبع…