حكم الهاويه - ٤٥ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٤٥

٤٥

--- الفصل 45 – بوابة كورو الثانية: مرآة الانبعاث الصوت هذه المرة لم يكن صراخًا ولا همسًا… بل نبضٌ متكرر، كأنه قلبٌ ينبض داخل عقلها. كورو وجدت نفسها واقفة وسط أرضٍ من زجاج أسود، يعكس كلّ شيء… عدا وجهها. كانت السماء فوقها مليئة بالعيون، لا نجوم فيها… وكل عينٍ تراقبها بصمتٍ ثقيل. صوتٌ خرج من الفراغ: «نجحتِ في الاعتراف… لكن الاعتراف لا يكفي دون قرار.» استدارت، فرأت نفسها. لكنها لم تكن هي… بل نسخة ترتدي ذات ملابسها، بذات الشعر والعينين، لكن بهالة قاتمة تلتف حولها. قالت النسخة: «أنا مَن كنتِ تخشين أن تصبحيه… وأنا من تحتاجين أن تواجهيه.» كورو (بصوت خافت): «أنا… لا أريد أن أخسركِ، ولا أريد أن أُصبحكِ.» ضحكت النسخة: «ولكنكِ أنتِ، وأنا مجرد وجه آخر منكِ. واجهي الحقيقة، كورو… كل ما مررتِ به، كل قرار، كل خيانة، كل دم، هو ما صنعني.» مدّت النسخة يدها، وظهر خلفها سيفٌ مكسور، وسوار أسود مألوف. «خذي هذا، وقرّري. هل ستندمين؟ أم ستختارين أن تكوني شيء جديد… شيء لا يتبع الضوء ولا الظلال؟» ** كورو مشت ببطء نحو السيف، والتقطته بيديها المرتجفتين. أحست بثقل ماضٍ كاملٍ يُسحق في كفّيها. نظرت للنسخة، وقالت: «لا… لن أختار لا أنتِ ولا الضوء. سأكون شيئًا مختلفًا. شيئًا يُولد من رماديّتي.» ** النسخة ابتسمت لأول مرة، ثم بدأت تتلاشى… وبقي السيف في يد كورو، لكنه عاد كاملًا، لا مكسورًا. السوار الأسود التحم بمعصمها… وأضاء بلون أرجواني نبض كأن الهاوية نفسها اعترفت بها. ثم سُمِع صوتُ همسة، كأنها من الماضي: «كورو… لقد أصبحتِ أنتِ.» ** السماء بدأت تنحلّ… والعيون أغلقت واحدة تلو الأخرى. ثم انفتحت بوابة أمامها… باب عادي، من خشبٍ بسيط، لا زخرفة فيه ولا هالة. دخلت كورو، بصمتٍ تام… لكنها لم تكن نفسها التي دخلت البوابة الأولى. كانت قد وُلدت من جديد. ** التالي… رينجي.