٤٤
الفصل 44 – صدى الاعتراف
---
كان الظلام كثيفًا… لكنه لم يكن مخيفًا.
بل بدا كما لو كان يحتضن كورو، يعزلها عن كل شيء، حتى عن أنفاسها.
خطت خطوة واحدة، فاختفت الأرض تحت قدميها.
ثم أخرى… فتلاشت الجدران من حولها.
وما تبقى… كان مجرّد فراغٍ ينبض بصوت قلبها وحده.
«أين أنا…؟»
لكن لا إجابة.
وفجأة… ظهر الضوء. لا من فوق، ولا من تحت، بل من داخلها.
انعكس ذلك الضوء على شيءٍ أمامها. مرآة، لكنها لا تعكس جسدها… بل طفلتها.
كانت "كورو الصغيرة" واقفة، بثيابٍ مُمزقة، وعينين مليئتين بالدموع.
وركضت نحوها، تصرخ:
«أين كنتِ؟! لماذا تركتيني هناك وحدي؟!»
كورو صُدمت، ورفعت يدها لتلمس وجه الطفلة، لكنها لم تستطع…
كان الزجاج حائلًا.
بل هو جدار الذنب، لا الزجاج.
كورو (بهمس):
«أنا… لم أترككِ. كنت فقط أحاول النجاة…»
الطفلة (بغضب):
«النجاة؟ تركتِنا لأجل القوة! لأجل الظلال! لأجل ذلك الشيء في داخلك!»
«نسيتِ من كنا… ومن كنا نحلم أن نكون!»
انعكست خلف الطفلة مشاهد من ماضي كورو:
الليالي التي بكت فيها وحيدة، العزلة، الأوامر القاسية، نظرات من اعتبروها أداة لا أكثر.
ثم ظهر ظلٌ خلف الطفلة… يرتدي نفس هيئة كورو الحالية، لكن عينيه بلا بريق، وصوته بلا روح:
الظل:
«أنتِ أنا… أنا التي اخترت البقاء، حين هربتِ أنتِ.»
«أنا التي صنعتُ كورو الجديدة… القوية، الباردة، التي لا تُخطئ.»
كورو (تتراجع):
«لا… لا، لستِ أنا. لستِ من أردت أن أكون…»
لكن الطفلة التفتت نحو كورو، ومدّت يدها عبر الزجاج، وقالت بصوت ناعم:
«لا أريد أن أختفي… أرجوكِ، خذيني معكِ.»
ترددت كورو، ثم قالت:
«هل تسامحينني؟»
الطفلة: «إن سامحتِ نفسكِ أولًا…»
مدّت كورو يدها، ولمست الزجاج…
وما إن فعلت، حتى تكسّر الحاجز، وتلاشت الظلال.
اندمجت الطفلة في جسدها، وتبدّد الظل خلفها، يبتسم كأنه تحرّر هو الآخر.
وفي لحظة، ظهر الباب مرة أخرى، لكن هذه المرّة… من نور بنفسجي خالص.
فتحت كورو عينيها… وكانت واقفة في حجرة جديدة، جدرانها تُشبه النجوم.
وصوت غريب قال:
«الاعتراف تحقق… البوابة الثانية بانتظارك.»
**