حكم الهاويه - ٤٣ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٤٣

٤٣

--- الفصل 43 – بوابة الانقسام الصوت الأول الذي سمعوه لم يكن بشريًا… كان أشبه بصرخة حجر يُنتزع من قلب جبل. تشقّق الفراغ من حولهم، وانبثقت من التشققات دوائر متداخلة، تتوهج بلون رمادي يغلب عليه السكون. كان الوقت يتجمّد، لكنه يتحرك. كورو نظرت لماكاتو، وصوتها بالكاد خرج: «هل هذه… المرحلة التالية؟» ماكاتو، وهو يفكك واحدة من شارات التحليل التي معه: «هذه ليست مرحلة… بل اختبار وجودي. البوابة التي تفصل بين ما نظن أننا نعرفه… وما ينتظرنا.» تقدمت كايتا بخطى هادئة نحو منتصف الدائرة، ثم رفعت يدها اليمنى. الرموز التي ظهرت على الأرض تلاشت فجأة، وحلّ محلها بابٌ عملاق، لم يكن له شكل واضح… بل كان يتغير أمام أعينهم، كل ثانية. تارة يُشبه باب معبدٍ قديم، وتارة بوابة مختبرٍ حديث. تاكايوشي (يتأمل الباب): «هذا الباب… يعكس نوايانا.» رينجي: «ومعناه… أن نيتك ستحدد شكل العبور.» خطت كورو خطوة للأمام، والباب استقرّ على شكل بوابة سوداء بنقوش أرجوانية، تتوهج كلما تنفّست. كايتا (مشدوهة): «بوابة الهاوية الأولى… نادَتك أنتِ.» كورو (بصوت منخفض): «أنا…؟» ماكاتو أشار لها بالتقدم، وقال: «الانقسام بدأ. كلٌّ منا سيُختبر وحده.» رنجي رفع حاجبه: «انفصال؟ هذا ليس ضمن خطتنا.» كايتا (بحذر): «لا خيار. إن لم تواجهي ذاتكِ الآن، ستعودين إلى الظلال… فاقدةً كل ما تملكينه.» التفتت كورو إلى رفاقها، ثم رفعت يدها نحو الباب… وما إن لمسته، حتى انقسم الضوء من حولها، واختفت في دوامة مظلمة من الصمت. رينجي تقدم نحو بوابة أخرى بدأت بالتشكل. تشبه زنزانة، تتوهج بلون أبيض حاد. ماكاتو، بوجه جامد: «هذا الباب لا يحب الكذب… كن حذرًا.» ضحك رينجي باستهزاء: «الكذب؟ أنا لا أعرف سوى نصف الحقيقة… لن يكون الأمر أسوأ.» دخل هو الآخر، تاركًا وراءه صدى حذائه يدوي بالفراغ. ** ماكاتو وكايتا وتاكايوشي، تبادلوا نظرات صامتة. كايتا (تنظر إلى بوابة سوداء يتخللها ضوء خافت): «الضوء بدأ يتلاشى… وربما هذا يعني أنني تأخرت كثيرًا.» ماكاتو (يضع يده على كتفها): «ربما لا… ربما هو ينتظر اعترافك فقط.» ابتسمت بخفة، ثم خطت داخل بوابتها. ** بقي ماكاتو و تاكايوشي. تكونت أمام ماكاتو بوابة لا تشبه أياً مما ظهر سابقًا. كانت مصنوعة من الزجاج، لكن ما انعكس عليها لم يكن صورته… بل ماضٍ لا يتوقف عن التكرار. شهق بصوت خافت، وهو يرى والده، المختبر، التجربة الأولى، وكورو... ثم رينجي… ثم نفسه، وهو ينزف وحده في غرفة معزولة. ماكاتو (يهمس): «لا أريد رؤية هذا مجددًا…» لكن الزجاج انفتح من تلقاء نفسه، دون أن يتكسر. فرفع رأسه، وعيناه مليئتان بالخوف والصمود: «حسنًا… إن كان لا مفر، فلن أدخل خائفًا.» ثم سار داخله، واختفى… وظلّ انعكاس صورته مطبوعًا على الزجاج، حتى أُغلق الباب خلفه بلحظة صمت. ** تاكايوشي بقي وحده، والبوابة أمامه لم تكن ظاهرة. كانت مجرد فراغ ناعم، بلا حواف. لكنه ابتسم، وقال: «أنا البوابة. وأنا العبور.» ثم مشى بثبات نحو اللاشيء… وغاب. ** في الخارج، ظل الباب الأول ينبض كقلبٍ كوني. الانقسام بدأ… وما بعده، لن يشبه شيئًا مما عرفوه سابقًا. ---