٤٢
---
الفصل 42 – غريبٌ عن الضوء والظلال
الفراغ لا لون له، ولا حدود… سوى صدى خطواتٍ وحيدة.
كان "تاكايوشي" يسير وسط عتمة لا تُشبه عوالم الظلال، ولا تتوهّج كعوالم النور. هو بين بين… مكان لا زمان فيه، ولا اتجاه.
صوت خافت يهمس في قلبه:
"تدّعي أنك لا تنتمي، لكنك هنا، تبحث عن انتماء."
وقف تاكايوشي فجأة، ورفع عينيه نحو ظلالٍ تتحرّك من لا شيء، تلتفّ من حوله… كانت ذكرياته.
مشهد لأم تموت بين يديه… لأبٍ يطعنه بنظرة خيبة… لمعهدٍ نبذه حين قرر أن لا ينتمي لأي مبدأ.
تاكايوشي:
«كفى… هذه الصور لم تعد تؤذيني.»
الصوت من الظلال أجابه:
"لكنّك خائف… تخشى أن تكون كـ(هم). أن تنتمي، فتصير ضعيفاً."
تنهّد، مدّ يده اليمنى التي بدأت تتوهج بنور رمادي باهت.
تاكايوشي:
«أنا لست نورًا… ولا ظلامًا… أنا من صنع نكرانهما.»
فجأة، انشقت الأرض من تحته، وامتصّته موجة من رماد لامع. وعندما فتح عينيه من جديد، كان يقف مجددًا وسط الفراغ حيث ترك البقية.
لكنّه لم يكن كما كان…
**
رينجي يشهر سيفه، ماكاتو يفعّل درعه، كورو تتراجع خطوة للخلف، كايتا ترفع يدها لتستدعي الظلال… ولكن تاكايوشي لا يتحرك.
تاكايوشي (بهدوء):
«أنا آسف… لم أقصد ترككم. كنت أختبر شيئًا.»
كورو (بارتباك):
«أين ذهبت؟! ظننتك خنتنا.»
تاكايوشي (ينظر لها مباشرة):
«خنت نفسي، لا أنتم. ولكني… عدتُ لأختار.»
تتوقف الأجواء المتوترة، ويركّز الجميع على ملامحه التي تغيّرت. كان يحمل في عينيه شيئًا جديدًا… ليس الحقد، ولا البرود، بل وعيًا مؤلمًا.
ماكاتو (بتنهيدة):
«إذا كنت معنا… فلتثبت ذلك.»
تاكايوشي يفتح كفّه اليمنى، وتخرج منها شظايا رمادٍ على شكل شارة منقسمة إلى نصفين، واحدة تمثّل نورًا مشوّهًا، والأخرى ظلالًا مشقوقة.
تاكايوشي:
«أنا النفي… دليل أن هذا العالم لا يمشي على قانونٍ واحد.»
رينجي يبتسم، ثم يقول:
«يبدو أننا سنحتاجك أكثر مما توقّعنا.»
وفي الأفق… يبدأ الفراغ بالتشقق، وكأن حضور "تاكايوشي" هو المفتاح النهائي للعبور.
كايتا (تهمس لنفسها):
«أخيرًا… شيء خارج عن كل توقع.»
---