حكم الهاويه - ٤١ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٤١

٤١

--- الفصل ٤١ – بين نيران الذكرى وجليد المصير صمتٌ كثيفٌ كالضباب غلّف أرجاء المكان، وكأنّ الزمن قد توقّف برهةً ليمنح القلوب فرصةً لالتقاط أنفاسها... أو ربّما ليهيّئها لما هو أسوأ. كانت "كورو" تقف في مواجهة القادم الجديد – ذاك الذي خرج من العتمة، مُتوّجًا بهالة ضوءٍ غريب تتداخل فيه أطياف الرماد. رينجي همس متجهّمًا: «…إنّه هو…» التفتت إليه كورو بعينين ضيّقتين: «أتعرفه؟» لكنّ رينجي لم يُجب، بل بدا وكأنّ الكلمات خانته. كلّ ما فعله، هو خفض بصره، كأنّ شبحًا من ماضيه يجرّه للخلف. الشخصية الجديدة تقدّمت خطوة، وصوته العميق تردّد في أروقة المعبد: «كورو… ما زلتِ واقفة، رغم كلّ هذا الظلام؟» رفّت عيناها. ذلك الصوت… كانت قد سمعته من قبل، لكنه ليس من تلك اللحظة… بل من بعيد، من مكان دفنته الذاكرة عن عمد. «من… أنت؟» قالتها بحذر، ورجفة خفيفة تمردت في أصابعها. أجاب وهو يفتح راحتيه: «أنا ما بقي من النور حين غابت الشمس… أنا من اختار أن يسقط كي تفهموا ما يعني أن تصعدوا.» رنجي شهق بصوتٍ منخفض: «لا… مستحيل… أنت…» قاطعه الغريب: «نعم، أنا هو… تاكايوشي.» الاسم وقع كالزلزال. ماكاتو تراجع خطوة: «لكنّك… متّ! لقد شاهدنا جسدك!» ضحك "تاكايوشي" بخفّة قاتمة: «الأجساد تموت، أمّا الإرادة… فتبقى عالقة، تبحث عمّن يحملها مجددًا.» صمت رهيب. تاكايوشي – القائد السابق لمنظمة الضوء – الرجل الذي لطالما ظنّوه شهيد الحقيقة… يظهر الآن، كمن خرج من الرماد، لا نور فيه، ولا ظل… بل شيء بينهما. كورو اقتربت منه، رغم اضطرابها: «ما الذي أتى بك الآن؟» «لأُنهي ما بدأتموه… أو أُعيدكم إلى حيث بدأ كل شيء.» ثمّ نظر إلى رينجي مباشرةً، عينيه تومضان بشيءٍ أقرب إلى العتاب: «كنت أظنك الأوفى…» رينجي لم ينبس بحرف، بينما قبضت كورو على سيفها. ماكاتو حدّق في كايتا، التي كانت تتابع المشهد من الخلف، بصمت غريب. لكن عينيها لم تعكسا سوى الترقب. «كورو… إن كانت هذه قصتك… فاحذري، لأنّ النهاية تكتبها فصول الماضي، لا من يظنّ أنه نجا منه.» قالها تاكايوشي، ثم استدار ببطء، وكأن ظهوره لم يكن سوى مقدمة لشيءٍ أعظم… شيء يلوّح من الأفق، أقسى من مجرد قتال. ** في المشهد الختامي، تقف كورو، مترددة، تنظر نحو الفراغ الذي خلّفه ظهوره. رينجي ما زال صامتًا. وماكاتو، لوهلة، بدا عليه الندم. لكنّ كايتا؟ همست لنفسها بكلمات لم يسمعها أحد: «الضوء… أفسدهم أكثر من الظلال.» ---