حكم الهاويه - ٤٠ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٤٠

٤٠

الفصل ٤٠ – حارس الذكرى الأولى --- الضباب الأسود تمدد ببطء من أطلال الهيكل، كأن الأرض نفسها تُعيد زفير ذكرى دفينة. رنجي ثبت قدميه، والسيف بين يديه يهتز، ليس خوفًا، بل كأنّه يتهيأ لاستقبال نبضٍ يعرفه. كورو، ما تزال تتكئ على ماكاتو، نظراتها ثابتة على الظلال المتجمعة أمامهم. ثم خرج من الظلام رجلٌ بملامح غير محددة، تتغير كل لحظة، وكأن ملامحه تستعير من وجوهٍ مضت، ممن ماتوا أو نُسوا. ماكاتو بصوت مرتجف: «...ترددات الجسد… متغيرة. لا هو حي… ولا ميت.» كايتا تمتمت: «إنه أحد حُماة الذكرى… كائنات ترتبط بآثار النهايات… أرواح من الماضي نُسيت، فعادت على هيئة حُراس.» رنجي أمسك بسيفه: «ما هو هدفه؟» صوت الحارس، مزيجٌ من عشرات الأصوات المتضاربة: «أنتم… استعدتم ما لا يجب استعادته. عودوا… أو احترقوا بنيران البداية.» كورو نظرت إليه، وشفتاها تتحركان بلا صوت… كلمات لا تتذكر أنها تعلمتها. وفجأة، تقدّم الحارس بخطوة… الأرض تهشّمت تحت قدميه، وظهرت خلفه أطيافٌ باهتة لأشخاصٍ ماتوا ذات يوم. بينهم… وجه أمّ كورو، مبتسم، ساكن. كورو شهقت: «لا… هذا خداع!» لكنّه قال بصوت والدتها: «عودي إلى النسيان، يا صغيرتي. الذكرى ألمٌ لا يُحتمل.» رينجي : «كورو! ركزي!» كورو ارتجفت، ثم صرخت بأعلى صوتها: «أنا لم اعد طفلةٌ تُخدع!» وضربت الأرض بسيفها، طاقة السيف التاسع انفجرت، ترسم دائرةً من الضوء المظلم حولهم. الحارس اختل توازنه لحظة، فتقدم رينجي بسرعة البرق، ضربه بسيفه. لكن الضربة اخترقت جسده كأنه دخان، ثم التف الظلّ حول رنجي، وألقاه بعيدًا. كايتا رفعت يدها، أطلقت موجة بنفسجية، لكن الحارس امتصها كما لو كانت تغذّيه. ماكاتو صرخ: «الطاقة العادية لا تفيده! يجب أن نستخدم ما هو مفقود!» رينجي، وهو ينهض ببطء من الركام: «متذت تعني؟» ماكاتو، وهو يفتح قارورة صغيرة من الضوء المتجمّد: «هذه ذاكرتي… عن أول تجربة فاشلة… عن أول طفل مات بسببي. سأطلقها الآن.» ورمى القارورة نحو الحارس. لحظة الاصطدام، انفجرت الذكرى، وتحول الفضاء إلى مشهد داخل المختبر – صراخ، دماء، عيون تطلب النجاة. الحارس شهق… جسده اهتز… ووجهه أصبح وجه ذلك الطفل للحظة. كورو لم تتردد، قفزت وأطلقت ضربتها. *«ضربة الظل الكامل!»* ضوء داكن اجتاح الحارس، وصوت صرخاته تشقق في الهواء، حتى تلاشى، تاركًا وراءه حطامًا من رماد الذكريات. … صمت. كايتا تنهّدت، ثم قالت: «هذا كان فقط الحارس الأول…» ماكاتو جلس، يلهث: «إذا كانت آثار النهايات تستدعي كل من نسوا… فالعالم بأكمله قد يصبح ساحة حرب ذكريات.» رينجي تقدّم نحو كورو، وضع يده على كتفها: «لكن عندنا شيء واحد لا يقدر الحارس ان يسلبه… خيارنا. إما ان نظل نعيش بالذكرى… أو نصنع نهاية ترضينا.» كورو ابتسمت، لكنها ابتسامة موجوعة: «أنا… أريد أن أعرف كل شيء. من أنا؟ من والدي؟ ولماذا ضاعت حياتي بين نورٍ وكذب وظلال؟» رنجي بصوت منخفض: «لنكتشفها سوياً، كورو.» وبينما تغرب شمس اليوم فوق ساحة الهيكل، سُمعت من البعيد أصوات صدى… كأن الحُراس الآخرين بدأوا الاستيقاظ. ---