٣٧
الفصل ٣٧ – ظلّ من الضوء
كان الصمت في مواجهة سيف التاسع كأنّه حجابٌ يُثقل الهواء، وكأنّ كل الحواس تنتظر الانفجار التالي.
كورو وقفت تتقدّم خطوةً نحو القادم الجديد، وسيفها ما يزال يتوهّج بلون الضلال الحالك. رينجي بجانبها، أصابعه مشدودةٌ على مقبض سلاحه، بينما نظراته لم تُفارق وجه سيف التاسع.
قالت كورو بنبرةٍ هادئة: «من أنت؟»
لكن سيف التاسع لم يُجب.
كايتا نظرت إليه، وشحوبٌ غريب اجتاح ملامحها. همست: «لا… هذا ليس ممكنًا…»
انطلقت ظلال قاتمة من الأرض، تدور حوله كما لو كانت تخشى الاقتراب منه. خطواته كانت ثقيلة، وكل ما حوله بدا وكأنه يختنق بوجوده.
رفع رينجي رأسه فجأة، وكأن شرارةً من الذكرى ضربته: «هذا… لا يمكن… الطاقة التي يحملها… إنها…»
قاطعه صوت سيف التاسع أخيرًا: «كلّما زاد اختفاؤكِ في الظلال، زادت حاجتكِ إلى النور لتري الحقيقة… أليس كذلك، يا ظلّ الروح؟»
كورو تقلّصت عيناها، وكأنّ الجملة أيقظت في ذاكرتها مشهدًا دفينًا.
رنَّ صوتٌ داخلي في رأسها… كلمات قديمة، قيلت لها ذات يوم.
[فلاش باك – في أحد المعابد القديمة]
طفلة صغيرة – كورو – تجلس قرب رجل مغطّى بالضمادات، عيونه تلمع بحنانٍ غريب.
قال لها: «حين تنغمسين في الظلام يا كورو، تذكّري دومًا… ليس كل من يحمل النور عدوًا، وليس كل من في الظلال حليف.»
[نهاية الفلاش باك]
عاد المشهد إلى اللحظة. كورو تراجعت خطوة واحدة فقط، وعقلها يعالج الصدمة:
(ذلك الصوت… يشبهه…)
قال ماكاتو من الخلف، وكأنه قرأ أفكارها: «هل يمكن أن يكون… أحد الناجين من مشروع إشعاع الضوء؟»
كايتا انتفضت فجأة: «لا… إن كان ما أعتقده صحيحًا… فهذا ليس مجرد ناجٍ… إنه هو…»
سيف التاسع رفع رأسه أخيرًا، وكشف عن جزء من وجهه. عينان تحملان لونًا فاقعًا من النور، لكنهما فارغتان من الرحمة.
قال: «أنا من بقي حين فرّ الجميع. أنا من حُكم عليه أن يحمل نورهم… ويموت به.»
ثم أشار إلى كورو: «وأنتِ… من حَملَتِ الضلال لتُطفئي شعلةً لم تكن لكِ من البداية.»
كورو تقدّمت للأمام خطوة أخرى، وقالت بصوتٍ صارم: «كفى ألغازًا. إن كنتَ عدوًا… فقاتل. وإن كنتَ ظلًا من ماضينا… فتكلم.»
ابتسم سيف التاسع بسخرية: «حين يحين الوقت… سأُعيد لكِ اسمك الأول، يا كورو.»
يتبع…