٣٤
الفصل الرابع والثلاثون: عُقدة الإخلاص
غمر السكون أرجاء الغرفة الحجرية التي اجتمع فيها ما تبقى من الحلف. كان الضوء الخافت المرتد من البلورات الداكنة يضرب وجوههم المرهقة؛ كل منهم يحمل آثار المعركة السابقة، وكل منهم يحاول أن يخفي خيبته بطريقته.
وقفت "ظل الروح" قرب مدخل الغرفة، تنظر إلى الأرض دون أن تنطق. أما رينجي، فقد اتكأ على الجدار، يراقبها بصمت، وقلبه يغلي بأسئلة لم يجرؤ على لفظها. وحده ماكاتو كان يتحرك، يتنقل بين الأجهزة المتناثرة في القاعة، يسجّل قراءاته ويفتح تقارير محظورة.
كايتا، أو بالأحرى "ظل البنفسج"، جلست على أحد الأحجار، رأسها مطأطأ كأنها تسمع شيئاً لا يسمعه أحد. شعور خفي بالاختناق ملأ المكان، كأن الأرواح فيه تُسحب ببطء.
رينجي: (بصوت خافت) "كم بقي من الآثار السبعة؟"
ماكاتو: (دون أن يرفع عينيه) "أربعة... أربعة فقط. ثلاثة ظهرت، وواحد رُصد في السجلات القديمة، لكنه اختفى فجأة."
تقدّمت ظل الروح نحو البلورة المركزية، مدّت يدها بهدوء، وراحت تراقب التوهّج المتصاعد منها.
كورو: "هذه القوة... تزداد. أشعر أن شيئًا قادمًا... أكبر مما كنا نظنه."
رفع ماكاتو رأسه هذه المرة، عينيه تضيقان خلف نظارته، وكأنها المرة الأولى التي يرى فيها ظل الروح ككيان حقيقي، لا كظاهرة علمية.
ماكاتو: "هناك تشويش في تدفق الطاقة حولكِ، كأنكِ أصبحتِ مركزاً لها... أو مصيدة."
كايتا: (بصوت أشبه بالهسيس) "وهي لا تدرك بعد، أن هذا المركز... قد يتفجّر."
تبادل الثلاثة النظر، حتى رينجي تراجع خطوة، لكن ظل الروح بقيت ثابتة، لا يظهر على ملامحها تردّد ولا خوف.
كورو: "حتى لو انفجرت... فليكن. طالما أن النهاية لن تكون تكرارًا لبدايات الآخرين."
وفي زاوية الغرفة، بدأت إحدى الشاشات القديمة تعرض مقطعًا صوتيًا مفقودًا، رُصد في بقايا إحدى المختبرات المهجورة:
> "...الطفل رقم 17، يظهر استجابة غريبة. لا يبكي، لا يتكلم... لكنه يعرف متى نكذب. عيونه كانت كأنها تعري الحقيقة، كأنها... تنظر من خلف الظل."
شهق ماكاتو بصوت منخفض، فُتح جرح قديم بداخله، إذ عرف أن الصوت هو من أرشيف المنظمة التي هرب منها قبل سنوات… المنظمة التي صنعت فيه الوحش، قبل أن تلمسه يد كورو وتعيد تشكيل قلبه.
تقدّم بخطوات بطيئة نحو الشاشة، وضع يده عليها، وتمتم:
ماكاتو: "أنا لست رقمًا بعد الآن... أنا اختيار."
وحين عاد بنظره إلى ظل الروح، لم يكن مجرد عالم… بل حليف، وربما أعز ما تملك.
في تلك اللحظة، اخترقت ضوء البلورة رسالة مفاجئة: رمز رابع من رموز النهاية… خريطة جديدة، محفورة على جدار صخري في كهف مهجور، في جزيرة منسية.
رفعت ظل الروح رأسها… والعزم يتأجج في عينيها:
كورو: "سنذهب. وإن كانت هذه نهاية العالم... فلتكن نهايةً نختارها نحن."
---