حكم الهاويه - ٣٣ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٣٣

٣٣

--- الفصل الثالث والثلاثون – “صدى ما تبقى من ضوء” ظلت خطواتهم تتابع الطريق المتشقق بين أنقاض المبنى القديم، حيث تعاقبت الرياح الحاملة لغبار الذكريات والمآسي. كان الصمت يسود المشهد، رغم أن العيون تتحدث كثيرًا؛ كل فردٍ في الفريق يحمل في داخله ما لا يقال. كورو كانت تسير في المقدمة، نظراتها مركّزة على البوصلة السوداء التي تهتز بهدوء كلما اقتربوا من هدفهم التالي. خلفها، رينجي يمسك سيفه كما لو كان يتوقّع غدر الظل في أي لحظة. أما ماكاتو، فكان يراجع المعطيات الرقمية في جهازه المحمول الذي التقط ترددات غريبة قادمة من قلب الدمار. وكايتا… كانت تمشي في المؤخرة، تبعد بضع خطوات عنهم، تتأمل ظهر كورو بصمتٍ ثقيل. "كم من الوقت تبقّى لي حتى أنفجر؟" همست في نفسها. ** عند وصولهم إلى نفق نصف مدفون بالحجارة، أشارت البوصلة بقوة نحو الداخل. قالت كورو بنبرة منخفضة: «هنا… الأثر الرابع، مختوم تحت هذا الممر. تشعرون به؟» ماكاتو نظر للأجهزة: «نبض غير مستقر… طاقة تتداخل مع الطيف العقلي. هذا الأثر يبدو مختلفًا عن غيره.» كايتا تقدمت بصمت، وضعت يدها على الجدار المتشقق… وفجأة ارتجف المكان. صرخ رينجي: «احذروا!» ** انفجر الجدار أمامهم، وانبثقت منه ظلال طويلة ملتوية… كأنها أطراف كائن حي فقد شكله من فرط الألم. ومع ظهورها، دوّى صوت من الأعماق… ليس صوت كيان عاقل، بل صدى لصرخة فقدٍ قديم: "أنقذوني… أنقذوني قبل أن أصبح مِني…" انغرزت تلك الكلمات في قلوبهم، لا كنداء، بل كتحذير. ** كورو تقدمت دون تردد، يداها تتوهجان باللون الأسود. لكن الظلال لم تهاجمها، بل توقفت… ثم انسحبت ببطء، كأنها تعرفها… أو تخشاها. قال ماكاتو وهو يحدق بالمشهد بدهشة: «هذا الأثر… لا يُقاتل، بل يتذكّر. كورو، أعتقد أنّه يعرفك.» ** تصلب جسدها. لم ترد، لكنها شعرت أن ما قاله صحيح. هذا الظل يعرفها… يعرف ماضيها، وربما يعرف شيئًا لم تكتشفه بعد. كايتا انفجرت فجأة: «كل شي له علاقة بكِ! كل أثر، كل معركة، كل صراع! لمَ أنتِ دائمًا في المركز، كأننا كلنا نكمل قصتك؟!» كورو التفتت إليها، لأول مرة دون برود… بل بنظرة حزن صادق. «لأنني لم أختر ذلك يا كايتا… بل تم دفعي إليه.» سكتت كايتا، لكن قلبها لم يهدأ. نظرتها انكسرت، ولم تنطق بعدها بحرف. ** رنَّ صوت في الأرجاء مجددًا، صوت الأثر الرابع نفسه، لكن بصيغةٍ مختلفة: "لكل منكم جزءٌ مفقود… إن أردتموه، فعليكم التضحية." تبادل الأربعة النظرات. رينجي عقد حاجبيه وقال: «تضحية… بماذا؟» الصوت أجاب: "بالحقيقة." ** [لقطة ختامية للمشهد:] الظلال تفتح ممرًا نحو الأسفل… خطواتهم تبدأ بالنزول. وكلّ منهم يعرف، أن القادم… ليس مجرد أثر جديد، بل انعكاس لأعمق ما يُخفونه. ---