٢٩
---
الفصل التاسع والعشرون – حارس الأثر الخامس
تلاشى صدى الانفجار، وارتسمت ملامح الحارس الجديد بوضوح. كان يحمل كتابًا أسود ضخمًا، ينبعث منه دخان خفيف كأن الكلمات فيه تتحرّك باستمرار.
كورو (بهمس):
«ذلك الكتاب… كأنّه يبتلع الضوء.»
جامع الظلال (بصوت منخفض ومخيف):
«أنتم الذين أيقظتم الظلال النائمة… والآن تحاولون إعادة ترتيب ما لا يُرتّب؟»
ماكوتو (يرفع حاجبًا):
«إذا كنتَ فعلاً حارس الأثر الخامس… فما طبيعة هذا الأثر؟»
ابتسم "جامع الظلال" ابتسامة باهتة، ثم فتح الكتاب. ظهرت رموز تتراقص على الهواء من صفحاته، قبل أن تتكثّف وتُشكّل قفصًا وهميًا أحاط بالمجموعة.
جامع الظلال:
«الأثر الخامس يُدعى: ذاكرة النفي. وهو لا يُمنح… بل يُستعاد.»
رينجي (متجهّمًا):
«ماذا يعني ذلك؟»
جامع الظلال:
«يعني أنّ على أحدكم أن يواجه أكثر لحظةٍ حاول نسيانها. من يفشل… سيُمحى منها إلى الأبد، وكأنّه لم يكن.»
ظهر على الأرض ثلاث دوائر، كل واحدة منها تنبض بلون مختلف: الأحمر، الأزرق، والبنفسجي.
كورو (تتقدم بحذر):
«علينا أن نختار من سيخوض هذه المحاكاة؟»
الجامع:
«بل ستختار اللحظة نفسها من سيواجهها.»
سُحبت كورو بقوة خفية نحو الدائرة البنفسجية، وبدأت الأضواء تحيط بها. ماكوتو حاول التدخل لكنّ رينجي أمسك بيده:
رينجي:
«لا توقفها… إن لم تكن هي من يواجه، ستظل هذه اللحظة تطاردها حتى النهاية.»
أُسدل ستار من الظلال حول كورو، ثم انفتح المشهد داخله…
---
[داخل المحاكاة]
فتاة في الثالثة عشرة، تركض في أحد الأحياء القديمة، بين أكوام من الأنقاض. تصرخ باسمٍ ما، دموعها تختلط بالغبار.
كورو الصغيرة:
«أمي! أبي! لا تتركاني هنا!»
لكن لا يُجيبها أحد. أصوات الجنود، انفجارات، ضحكٌ قاسٍ… ثم يد تجرّها إلى أحد الأزقة.
الصوت:
«اسكتي! لا تجعليهم يعرفون أنكِ هنا!»
كان الفتى شاحب الوجه، عينيه زرقاوان، يحمل وشمًا صغيرًا على عنقه: رمز منظمة النور.
الفتى:
«اسمكِ كورو، أليس كذلك؟ من الآن… أنتِ لستِ أحدًا. نسيانك هو نجاتك.»
فجأة، يتوقف المشهد.
صوت النسخة القديمة داخل المحاكاة:
«إن كنتِ مستعدة للعودة إلى البداية… فاغفري لها.»
كورو – الآن بعقلها الناضج – تتقدم نحو الفتاة الصغيرة، تجثو أمامها، تلمس وجهها، ثم تقول:
كورو:
«لن أنسى بعد الآن. لن أدفنكِ كي أعيش… بل سأحملكِ معي. هذا هو ثمن أن أكون "ظل الروح".»
تنفجر المحاكاة إلى ضوء بنفسجي نقيّ، ويتشكل الأثر الخامس على معصم كورو: علامة دائرية تتقاطع فيها قطعتا زجاج، بينهما نقطة سوداء.
---
[عودة إلى الواقع]
اختفى القفص، واختفى جامع الظلال، وكأنّه لم يكن سوى اختبارًا حيًّا.
ماكوتو (بذهول):
«لقد… ابتلعت الذاكرة.»
رينجي (بصوت منخفض):
«وأعدتِ كتابتها أيضاً.»
تلتفت كورو نحوهما، ملامحها مختلفة، أكثر هدوءًا… كما لو أنّها أصبحت الآن "نسخة متصالحة" من كل نسخها القديمة.
لكن قبل أن يلتقطوا أنفاسهم، اهتزّ المكان مجددًا، وظهر في الجدار شعار جديد… بلون أحمر قاتم، ونقش تحته:
"ستُفتح البوابة السادسة حين يُحمل الأثر بخيانة."
---