٢٧
---
الفصل السابع والعشرون – شيفرة الانعكاس
كانت السماء تُلقي بظلالها البنفسجية الكثيفة فوق رؤوس الثلاثة وهم يقتربون من حدود "وادي التصدّع". المكان بدا وكأنه خارج الزمن، الصخور ممزقة، الأرض متشققة، والهواء نفسه ينبض بصوتٍ خفي كأنّه أنين ماضٍ لم يُدفن بعد.
رينجي (بصوت منخفض):
«هذا المكان… كأنّه يرفض الحياة.»
ماكوتو:
«هذا ما يحدث عندما تُحقن الأرض بذكرياتٍ لا تليق بها… التجارب التي أُجريت هنا غيرت طبيعة الواقع.»
كورو:
«أشعر بظلّي يتقلّص… وكأنّ المكان يمتصني…»
تقدمت بخطوات حذرة نحو أطلال تشبه المذبح الحجري، مرسوم عليه رمز دائري مشقوق في المنتصف.
ماكوتو:
«هذا… شعار "اليراع الأصلية". ما قبل المنظمة التي عرفناها، ما قبل حتى ظهور آثار الظلال.»
مدّ يده على النقش، وفجأة، انفتح المذبح ببطء، كاشفًا عن درجٍ حجريّ يقود إلى الأعماق. عند النزول، تتغيّر الجدران شيئًا فشيئًا… رسومات قديمة، أسماء محيت، وجملٌ مكتوبة بلغة نصف مفهومة:
"حين ينعكس الضوء، يولد الظلّ، لكن إن انعكس الظلّ… أي كابوس سيُولد؟"
رينجي:
«هل هذه مجرّد فلسفة؟ أم تحذير؟»
كورو (بهمس):
«إنه تذكير… أنّ ليس كلّ من حمل الظلّ ينجو من ذاته.»
توقفوا عند قاعةٍ ضخمة في نهايتها مرآة طويلة مغطاة بقماش أسود. وقبل أن يتقدّم أحد، انبعث صوت خافت، من داخل القاعة، كأنّ أحدهم يتحدّث دون أن يتحرّك شفاهه:
الصوت:
«من أنتم لتسيروا نحو الحقيقة؟ من أنتم لتكشفوا ما أُخفي عن أعين الأجيال؟»
ماكوتو (بصوت ثابت):
«نحن من وُلد في نُدبة الحقيقة… ومن اختار ألا يُغمض عينيه بعد الآن.»
اقتربت "كورو" من المرآة، ورفعت القماش.
في اللحظة التي انعكست صورتهم فيها، حدث شيء غير مألوف… صورة "رينجي" بدأت بالتشوّه، وجهه يُسحب وكأنّه يُمزّق من الداخل.
رينجي (بألم):
«مـا… هذا…؟!»
كورو:
«المرآة لا تعكسنا فقط… بل تعكس ما نخفيه… إنها تكشف الكابوس.»
صورة أخرى ظهرت… "رينجي" في نسخة صغيرة، وحيدًا، أمام مبنى محترق. صوتٌ يتردّد في الخلفية:
"إن كنتَ ضعيفًا، فلتصبح سلاحًا."
شهق "رينجي"، تراجع خطوة، والدم يتجمّع في عينيه. حينها، نظرت "كورو" إلى "ماكوتو"، الذي بدا كأنّه فهم.
ماكوتو:
«هذه المرآة… تكشف أول أثر مختوم… أثر الذاكرة. هذا هو الثالث.»
توقّف كل شيء فجأة… ثم ظهر ظلّ جديد خلفهم.
شخصٌ نحيل يرتدي عباءة رمادية، لم يظهر وجهه… لكن صوته كان مألوفًا.
الشخص الغامض:
«من وصل إلى هذا المكان… لا يعود كما كان.»
تجمدت "كورو" للحظة، ثم تمتمت دون أن تلتفت:
كورو:
«أنتَ… النسخة الناجية؟»
ينتهي الفصل عند صدى الخطوات القادمة من الظلال، وتنهيدة خافتة تمزّق الصمت:
الصوت الأخير:
«عودتكِ… كانت مُتوقعة، كورو نو تاماشي.»
---