٢٥
---
الفصل الخامس والعشرون:
ومضاتُ من أعماق الظلال
كان الصمت يُخيّم على أطلال المعبد المهجور، تتسلل أشعة الفجر من بين الجدران المتصدعة، بينما وقفت "ظلّ الروح" تتأمل النقوش القديمة على الجدران، وكأنّها تبحث عن شيءٍ ضائع.
رنجي، الذي جلس على حجر كبير خلفها، قال بهدوء: «كنتُ أجهل… كم تشبه هذه اللحظة لحظة البداية.»
نظرت إليه دون أن تنطق، لكنّ نظرتها كانت كافية ليكمل.
«حين التقينا… في مختبر "أوميغا" للمرة الأولى، كان قلبي ما يزال متعلقًا بالماضي، وماكوتو كان لا يثق بأحد… ثم ظهرتِ أنتِ… كظلامٍ سحبنا من رتابة النوايا.»
تقدّمت خطوة، وضعت يدها على نقشٍ يشبه عينًا مغلقة. قالت: «ولازلت أجهل… هل كنتُ خلاصكما، أم السبب في ضياعكما أكثر؟»
رنجي ابتسم، بتعب غريب يشبه الاعترافات الأخيرة: «ربما كلينا كُنّا ضائعين أصلاً. وما زلنا نحاول أن نثبت أن للظلال معنى، لا مجرد نهاية.»
قاطع حديثهما صوت خطوات هادئة… كان "ماكوتو" قد عاد من تنقيبه في الأنقاض، يحمل بين يديه قطعة زجاج متوهجة.
قال بجمودٍه المعتاد: «وجدت شظية من مرآة الظلال… كانت هنا، على الأرجح منذ الحرب الأولى.»
ظلّ الروح نظرت إلى القطعة، ثم همست: «ما زالت آثار "اليراع" هنا…»
قال ماكوتو: «ليس فقط اليراع… بل كل من سقط في تلك الليلة. هذه الأرض ما زالت تحتفظ بذكرياتهم.»
سادت لحظة صمتٍ ثقيلة.
رنجي قام واقترب، نظر إليها نظرة طويلة ثم قال: «أتعلمين، ظلّ الروح… هناك أمر لم أخبركِ به.»
رفعت حاجبيها باستغراب، بينما أكمل: «حين قررتُ خيانة منظمة النور… لم يكن السبب الحقيقي هو بحثي عن الحقيقة فقط… كان هناك شيء فيكِ جذبني. شيء جعلني أرى فيكِ ضوءًا… رغم كل الظلال.»
ماكوتو رمق رنجي بنظرة جانبية لم تُفسَّر، بينما ظلّ الروح بقيت صامتة، ولكن للمرة الأولى… بدا وكأنّ جدارًا انكسر في داخلها.
رنجي همس مجددًا: «لا أطلب شيئًا… فقط أردتُ أن تعرفي.»
قاطعتهم همسة ريح باردة، تسرّبت من الممر الحجري، ومعها صدى صوت مألوف: «لقد اقترب الوقت… المفتاح بينكم، ولكن لا أحد يعلم ذلك بعد.»
استداروا جميعًا نحو الصوت، لكن لم يكن هناك أحد.
قالت ظلّ الروح ببرود: «إنها النسخة الخامسة… تقترب.»
ماكوتو قال بسرعة: «علينا الخروج من هنا فورًا. إن كانت النسخة تعرف مكاننا، فربما الوقت ينفد أسرع مما نظن.»
رنجي نظر إلى ظلّ الروح، ثم قال: «هل أنتِ مستعدة… لِما بعد هذا؟»
ابتسمت تلك الابتسامة الشاحبة التي تخفي خلفها أكثر مما تُظهر، ثم قالت: «لم أكن يومًا مستعدة… ولكنّي لا أتهرب.»
نظر ماكوتو إلى القطعة الزجاجية بيده، ثم قال: «المفتاح… قد لا يكون شيئًا نملكه. بل شيء نكونه.»
وانطلقت خطاهم من جديد… ولكن الآن، باتت الخطوات أثقل، والظلال أطول، كأنّ الماضي قد عاد لينتزع حسابه.
---