حكم الهاويه - ٢٣ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٢٣

٢٣

--- الفصل الثالث والعشرون: ما لا يجب أن يُقال امتدّ الصمت بينهما كأنه بحرٌ لا قرار له، متجمّد، خانق. لم تتحرك الرياح، ولم يصدر أي صوتٍ سوى خفق أجنحة الظلال التي تدور حول المكان، كما لو أنها شهودٌ على زمنٍ تحطّم وانبعث من رماده شيء آخر. ظلّ البنفسج... كايتا. كان اسمها يعلو ويهبط في قلب "كورو" – ظلّ الروح – مثل صدى بعيد لضحكة قديمة نُسيت مع الوقت. «أأنتِ... كايتا؟» قالتها كورو بخفوتٍ كأنها لا تريد للكلمات أن تُنطق. ابتسمت ظلّ البنفسج، تلك الابتسامة التي لا تنتمي للبشر: «بل شبحها. ظلّها. ما تبقّى عندما قتلتِني بدمٍ بارد... من أجل العالم.» تقدّمت كورو خطوة، العاصفة داخلها تهدد بالانفجار: «لا... لقد حاولت إنقاذك، كنتِ… كنتِ تضعفين، والمكان كان ينهار—» قاطعتها ظلّ البنفسج بصوت خالٍ من الحياة: «وأنتِ اخترتِ أن تنقذي الجميع… ما عداي. كنتِ دائمًا كذلك. تختارين العالم، ثمّ تدّعين أنكِ البطلة.» ارتعشت كورو، ليس من الخوف، بل من الذنب الذي لم تعلم أنه ما زال حيًا بداخلها. كان "رينجي" يراقب، وكلّ عضلة في جسده مشدودة، كأنه على وشك القفز لحمايتها، ولكنّ نظرة منها أوقفته. قالت كورو: «لقد فقدت الكثير... ولم أكن أحتمل أن أخسركِ أيضًا. لم أعرف كيف أختار.» ردّت ظلّ البنفسج بهدوء قاتل: «فأنا اخترت أن لا يُختار أحد بعد الآن. هذه المرة... سأكون النهاية، لا المنسية.» هنا، انشقّ الجدار خلف ظلّ البنفسج ببطء، وكُشف عن ما يشبه البوابة المصنوعة من شظايا مرآة، كلّ شظية تعكس صورة مشوّهة من الماضي. قالت: «هذا هو مفتاح النّهاية... لكنّه لا يُفتح إلا بذكرى الألم الأعظم. هل تتذكرين، كورو؟ أو نسيتي... أول من أحبّ رينجي؟» انكمشت عينا كورو، كأنها تلقت طعنة في صدرها، وهمست: «كنتِ أنتِ…؟» ابتسمت ظلّ البنفسج: «لا يهم الآن، فقد سلبتِه كما سلبتِ كل شيء آخر.» وقف رينجي، الدهشة في وجهه، لكنه لم يعلّق. بدا كأنه يعرف… ولكنه اختار أن يدفن تلك الحقيقة. --- [المشهد الإضافي – قبل سنوات…] صوت الماء المتساقط على الأرضية الحجرية يتداخل مع صوت أنفاس متقطعة. في قبوٍ معتم، تقف "كايتا" محدّقة بكورو الملقاة أرضًا، تنزف من خاصرتها، تتوسل بعينيها. كايتا: «انهضي… لا تتركيني وحدي… كورو!» لكنّ الصمت يُجيبها. ينتفض جسدها، تضع يدها على وجه كورو… وتدرك أن الضوء في عينيها قد انطفأ. ثمّ فجأة، يملأ المكان ضوء بنفسجي حاد… ظلٌّ يخرج من جسد كايتا نفسه، يبتلع الألم، يمتص الندم، ويعيد تشكيلها. صوتٌ داخلي يقول: "إذا كانت الذاكرة عبئًا… فلنمحوها. إن لم تعد تُجدي المشاعر… فلنُشعل الحقد." عينا كايتا تفتحان مجددًا، ولكن ليس بصفائهما المعتاد… بل بوهج بنفسجي قاتم. ينقطع المشهد بلقطة سريعة لكايتا – الآن "ظل البنفسج" – تهمس بشفتين داميتين: «عودي إلى البداية… وسترين.» --- نهاية الفصل 23.