حكم الهاويه - الفصل ٢١ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل ٢١

الفصل ٢١

--- الفصل الحادي والعشرون: شقوق الذاكرة الضوء الخافت المنبعث من مصابيح السقف القديمة ارتجف للحظة، كأن الظلال التي تسكن الجدران تنفست دفعة واحدة. كانت الغرفة صامتة، إلا من صوت خطوات ظل الروح وهي تمشي ببطء نحو الحائط المغطى بالرموز القديمة. يدها امتدت، تلامس نقشاً بالكاد يُرى، وفي عينيها وهج يشبه الذكرى أكثر من الفضول. قالت بصوت منخفض، أشبه بالهمس: "مفتاح النهاية... لم يكن يوماً شيئاً مادياً." ماكاتو، الذي جلس على طاولة صغيرة يراقب بياناته المتدفقة من الجهاز، رفع رأسه بتردد. "أتعنين أنه فكرة؟ رمز؟" "هو ذاكرة." أجابت. "أعمق من أي زمن... وأكثر خطراً من أي سلاح." رنجي، الذي وقف بالقرب من الباب يراقبها بصمت، اقترب ببطء. نظر إلى الجدار حيث كانت تضع يدها، ثم قال: "كيف عرفتِ أن النسخة تبحث عنه؟" استدارت إليه. عيناها كانتا تحملان شيئاً غريباً، مزيج من الألم والحقيقة التي لا يمكن الفرار منها. "لأنها كنتُ أنا... في زمن آخر، في انكسار لم يُروَ." ساد صمتٌ ثقيل. ماكاتو توقف عن الكتابة، ورنجي تجمد في مكانه. "هي تسعى لإغلاق كل الأبواب التي فشلتُ أنا في فتحها." أكملت، ثم نظرت إليهم. "وهي تظن أن المفتاح... دُفن في قلبي." اقترب رنجي، وضع يده على كتفها بلطف. "لن ندعها تصل إليه قبلك." ابتسمت، لكنها لم ترد. مشهد لاحق - تحت أنقاض المكتبة القديمة الجدران متشققة، والسقف منهار جزئياً. في المركز، دائرة حجرية محفورة بعناية، يتوسطها رمز قديم — هو ذاته الذي وجدوه على جدار مقر المنظمة القديمة. ماكاتو بدأ بتفعيل الجهاز الجديد الذي صنعه، جهاز قادر على فك ترددات الذاكرة المخفية في المكان. "إذا كانت هذه هي الذاكرة الأصلية، فستكون مليئة بالألم... وربما بالحقيقة التي كنا نجهلها." ظل الروح وقفت وسط الدائرة، أغمضت عينيها، وتركت الجهاز يعمل. أصوات بدأت بالظهور... ليست كلمات، بل صور. ضوء، نار، صراخ، وفتاة صغيرة تصرخ في وجه كيانٍ بلا ملامح. رنجي تراجع خطوة، بينما ظل الروح تجمدت. "هذا... هذا ليس من ذاكرتي." ماكاتو شهق: "ليست ذاكرتك... بل ذاكرة النسخة." ظهر صوت بعيد، مكسور: "عودي إلى البداية..." ترددت الكلمات، ارتجت بها الجدران. رنجي همس: "من قال ذلك؟" ظل الروح فتحت عينيها، نظرت إلى السقف، كأنها تسمع صوتاً لا يسمعه غيرها. "كايتا..." المشهد الأخير - أمام بابٍ لم يُفتح منذ قرون وقف الثلاثة أمام باب حجري يحمل الرمز ذاته. الطقس تغير، الرياح بدأت تعصف، والسماء تحوّلت إلى مزيج من البنفسجي والرمادي. "وراء هذا الباب..." قالت ظل الروح. "ربما تكمن نهاية كل شيء." رنجي أمسك يدها. "لا يهم ما خلفه، ما دمنا نعبره معاً." ماكاتو حمل جهازه بصمت، ثم قال: "لنعد ما يمكننا، ولنحطم ما يجب أن يُكسر." ظل الروح مدت يدها نحو الباب... وما إن لامسته، حتى بدأ كل شيء بالاهتزاز. نهاية الفصل الحادي والعشرين. ---