الفصل ٢٠
---
الفصل العشرون: رماد الذكريات
الضوء خافت، كأنه يحترم وجع المكان. نفق حجريّ طويل يمتدّ تحت الأرض، جدرانه مليئة بنقوش قديمة بالكاد تُقرأ، رموز طُمست بمرور الزمن، وصرخات محفورة في الحجارة نفسها.
كانت ظل الروح تسير أولاً، خطواتها ثابتة، لكن عينيها كانتا في سباق مع الذكريات. خلفها تبِعها رينجي وماكاتو بصمت، وكلّ منهما غارق في دوامةٍ تخصّه.
رنجي همس، دون أن يرفع صوته:
"هذا هو المكان... أليس كذلك؟"
أجابت دون أن تلتفت:
"نعم... هنا بدأ كل شيء."
[مشهد ذاكرة - قبل عشر سنوات]
فتاة صغيرة ذات شعر أسود كثيف تقف أمام دائرة حجرية، وفي عينيها خوف وفضول. كايتا واقفة قربها، تمدّ يدها نحو الحجر وتهمس بكلمات لا تُفهم.
فجأةً، الضوء انبعث من النقش... والصرخة خرجت من الفتاة.
[عودة إلى الحاضر]
ماكاتو توقف فجأة، نظر إلى أحد النقوش، ثم قال:
"هذا... ليس نقشًا عاديًا. إنه أحد رموز الأختام. الرمز الأول."
ظل الروح اقتربت، لمست الحجر برفق، كأنها تتحسّس ندبة قديمة، ثم تمتمت:
"رمز البداية... رمز الكارثة."
رينجي عقد حاجبيه:
"هل يعني هذا أن النسخة تحاول إعادة فتح الأختام؟"
هزّت رأسها ببطء:
"لا، هي تحاول فتح الشيء الذي كان يجب أن يبقى مختومًا إلى الأبد... المفتاح."
تبادل الجميع النظرات.
"مفتاح النهاية؟" سأل ماكاتو.
"لا..." قالت ظل الروح، "مفتاح النسيان. إذا وصلت إليه، فستُمحى كل ذاكرة عن وجود كايتا، عن الظلام، عنّا..."
رينجي صُدم:
"يعني... حتى إحنا؟"
أومأت بصمت، ثم أضافت:
"وإذا نسينا كل شيء، فسنخسر المعركة قبل أن تبدأ."
[مشهد جانبي - داخل عقل النسخة]
صوت داخلي:
"عودي إلى البداية... عودي حيث كُنتِ حقيقية... حيث لم يكن هناك وجع، ولا انقسام."
النسخة تمشي في مكان فارغ، بلا سماء، بلا أرض. فقط صدى صوت يعلو، ويتكرر.
"كل ما حولك كذب... أنتِ الأصل... والبقية طارئة."
عينها تدمع، لكنها لا تبكي. ثمّ تفتح راحة يدها... وفيها رماد.
[عودة إلى الحاضر]
أمامهم بوابة عملاقة نصف مدمرة، وتحتها دائرة طاقة مشقوقة، كأنها سُحقت ذات يوم من الداخل.
ظل الروح نظرت إلى رينجي وقالت:
"ما سنراه خلف هذه البوابة... قد لا يغفره لنا التاريخ."
"ولا أنفسنا..." تمتم رينجي.
ماكاتو شغّل الجهاز الذي كان يحمله منذ فصول، ضوء أزرق خرج منه واختلط بنقوش البوابة.
قال:
"جاهزين؟"
ظل الروح مدت يدها، ولمست البوابة.
"ليس بعد... لكن لا يوجد خيار آخر."
نهاية الفصل العشرون.
---