الفصل ١٨
---
الفصل الثامن عشر: شظايا على جدار الغياب
الضوء المنبعث من نقطة الخريطة بدأ يخفت تدريجياً، وكأن الزمان نفسه بدأ يُثقل كاهله بعبء القرار. في تلك اللحظة، كان الصمت سيد المكان، قبل أن تقطعه خطوات ظل الروح وهي تبتعد عن الطاولة بخطى ثابتة، كأنها تسير نحو مصيرٍ تعرفه مسبقاً.
رنجي تبعها بنظره، ثم استدار نحو ماكاتو:
"إذا كانت تبحث عن مفتاح النهاية، فهذا يعني أن ما نملكه من وقت أقل من أي حساب."
ماكاتو لم يرد، بل أخذ نفساً عميقاً وهو يخرج من جيبه شريحة ذاكرة قديمة، تلفها ورقة مطوية بعناية.
"وجدتها بين مقتنيات أحد المراكز القديمة... مكتوب عليها: 'الرمز الأول وُضع حيث بدأ الانهيار.'"
ظل الروح توقفت عند الباب، استدارت بنصف جسدها، وعيناها مثل ظلٍ يتلو صلاة لا تُفهم.
"أعرف ما تبحث عنه... لقد رأيته... داخل أحلامي."
صمت.
"مفتاح النهاية ليس شيئاً... بل شخص. أو بقايا شخص. شيء يحتوي نواة الذاكرة الأصلية لما كان كايتا عليه يوماً."
نظرات الذهول خيمت على الغرفة.
"هل تقصدين..." تمتم رنجي، "أن ما تحاول النسخة فعله... هو إعادة خلق كايتا من جديد؟"
"ليس كايتا بالضبط... بل كايتا كما أراد الظلام أن يكونه. بدون ذكريات، بدون مشاعر. فقط النواة... المحرّك."
صوتها بدا كأنه يخاف مما يعرفه.
ماكاتو جلس، يفتح الشريحة، بينما على الشاشة ظهرت صورة قديمة. مركز بحوث مهجور، بابه مُغلق بسلاسل.
"هذا المكان... كان أول محاولة لاحتواء طاقة الظلام. قبل أن تُخلَق النسخ، قبل أن تتشكل أنتِ حتى."
"هناك..." همست ظل الروح، "وُلد أول الشرر."
مشهد لاحق – داخل الطائرة المظللة
ثلاثتهم في مقصورة صامتة. رنجي يجلس قرب النافذة، عينه على الغيوم، وقلبه يغلي بأسئلة لا إجابة لها.
"هل كنتُ مجرد أداة أيضاً؟ هل مشاعري نحوها حقيقية؟ أم أن الظلام لعب بي كما لعب بالبقية؟"
ظل الروح، التي جلست مقابله، نظرت إليه بهدوء.
"أعرف ما يدور في بالك... لكن لا توجد إجابة بسيطة."
"ما الذي نحن عليه حقاً، ظل الروح؟ هل نحن مقاتلون، أم مجرد مخلوقات تنتظر نهايتها؟"
"ربما نحن... أشياء اختارت أن لا تنتهي بعد."
كلماتها كانت مرآة لتمزقها الداخلي.
المشهد التالي – أطلال المختبر القديم
الرياح تعصف بحذر، كأنها تتفادى أن تزعج أرواح الماضي النائمة.
المدخل الحديدي فُتح بصعوبة، والغبار غطى كل شيء، حتى الجدران بدت باهتة بلا هوية.
داخل إحدى الغرف، وجدوا الرمز الثاني.
هذه المرة كان على شكل:
"عين مغمضة، وفي وسطها شق يشبه دمعة، تمتد نزولاً."
ظلت ظل الروح تحدّق به طويلاً، وكأن شيئاً ما داخلها يصرخ.
"هذه..." همست، "كانت أول ذاكرة ضاعت مني. لحظة سقوط كايتا."
رنجي اقترب منها، وضع يده على كتفها. لم يتكلم، فقط سحبها برفق للخلف، بينما ماكاتو أخذ صورة للرمز ونسخ بياناته.
المشهد الأخير – العودة إلى المقر
جلسوا في الغرفة المظلمة ذاتها، لكن شيئاً ما تغيّر. الوجوه كانت أكثر إنهاكاً، والأعين تحاول أن تخفي الرجفة.
ماكاتو قال ببطء:
"اثنان من الرموز السبعة ظهروا... وما بقي لا بد أن يكون أسوأ."
رنجي قال:
"كل رمز يفتح جزءاً منها... من كايتا... من النسخة... لكن أيضاً منها، من ظل الروح."
ظل الروح نظرت إليهما بهدوء.
"كلما اقتربنا من المفتاح، اقتربت أنا من الانتهاء... ربما لا نهاية للنسخة، بل لي أنا."
ثم، بابتسامة صغيرة، مرهقة:
"لكنني سأستمر... حتى النهاية. حتى لو كانت تلك النهاية... وجهي."
نهاية الفصل الثامن عشر.
---