الفصل ١٦
---
الفصل السادس عشر: انكسار الضوء
لم يكن هنالك صوت، سوى أنفاسهم المتقطعة، وتلك الذبذبات الخافتة التي تصدر من الخريطة أمامهم. خطوط الطاقة بدأت تتغير، تتقاطع وتتداخل، وكأن العالم نفسه يصرخ، معلناً بداية شيء لا يمكن التراجع عنه.
"ما هذا؟!" قال ماكوتو كاجي، وهو يحدق في الشاشة.
ظل الروح تقدّمت خطوة، وجهها شاحب، لكن نظرتها صلبة.
"تحركتْ النسخة من جديد... لكنها لم تعد تبحث عن الأصل،" همست.
رنجي رفع حاجبيه. "إذن، ما الذي تبحث عنه؟"
"عن مفتاح النهاية."
سادت لحظة صمت، تقطّعت فيها الأنفاس، وتراخت فيها الأكتاف.
"تقصدين النهاية... النهائية؟" قال كاجي، متردداً.
أومأت ظل الروح دون أن تنطق، وكأن الكلمات أصبحت ثقيلة على لسانها. رفعت يدها نحو الخريطة، وأشارت إلى نقطة بعيدة عن كل مسارات الطاقة المعروفة.
"هنا... في هذا المكان، تتجمّع الذكريات التي لم تُحكَ، والألم الذي لم يُنسَ... هناك وُلدت أول شرارة من هذه الحرب."
رنجي اقترب منها، ولمس كتفها بخفة. "هل أنتِ متأكدة أن هذه النسخة لا تريد تدمير العالم فقط... بل إعادة كتابته؟"
"هي لا تريد إعادة كتابته، بل... أن تنهيه بصيغتها."
جلست ظل الروح على الكرسي، تنظر إلى الأرض كأنها ترى أطياف الماضي تتراقص عليها.
"لقد رأيت شيئاً حين نظرت إلى عينيها، لم يكن شرًّا مطلقاً، بل... حزن بلا قاع. كأنها صدى منّي، منّي قبل أن أتعلّم كيف أقاوم."
اقترب رنجي وجلس قربها، همس:
"هل كنتِ يوماً... جزءاً منها؟"
رفعت رأسها، عينيها تغمرهما ظلال التعب.
"بل كنتُ الجزء الذي لم يُنقذ."
لم يعرف ما يقول. اكتفى بوضع يده فوق يدها، وترك الصمت يتكلم بدلاً عنهما.
مشهد جانبي - مع ماكوتو كاجي
بينما ظل الاثنان غارقين في لحظة نادرة من السكون، كان كاجي في غرفة أخرى، يقلب ملفات قديمة. خريطة قديمة، ملاحظات بخط يده، صور مشوّشة لنسخ متعددة، وقصاصة قديمة مكتوب عليها بخط مرتجف:
> "إذا سقط الأصل، سيتشظى الظل."
ضغط على الورقة بقوة.
"هناك شيء لا تخبرهم به، أليس كذلك؟" همس لنفسه.
عودة إلى المشهد الرئيسي
"علينا أن نتحرك قبل أن تختفي النقطة الأخيرة من الخريطة،" قالت ظل الروح، وقد استعادت بعضاً من قوتها.
"وماذا بعد؟ نصل إلى هناك ونقاتلها؟" سأل رنجي.
"لا... نصل إليها... ونسمعها."
كاد كاجي أن يعارض، لكنه توقف حين نظر في عينيها.
لم تكن تلك عيني محاربة، بل إنسانة... فقدت الكثير.
المشهد الأخير – ما قبل الرحيل
الليل قد حلّ، والسماء مغطاة بغيوم لا تعرف الرحمة.
خرجت ظل الروح من المقر، ووقفت تنظر إلى النجوم، وكأنها تبحث عن شيء ضائع.
رنجي لحق بها، وقف بجانبها، وقال:
"أتعلمين؟ لم أعد أرى فيكِ مجرد مقاتلة... بل شخصاً اختار أن يحمل عبء العالم وهو لا يزال ينزف."
ابتسمت بخفة.
"لستُ بطلة يا رنجي، فقط... شخص لم يعرف كيف يستسلم."
"وهذا ما يجعلني أصدق بكِ أكثر من أي وقت مضى."
أدار وجهه نحوها، واقترب منها قليلاً.
"وإذا سقطنا في الطريق... فسأكون آخر من يسقط، فقط لأتأكد أنكِ وقفتِ حتى النهاية."
أرادت أن ترد، لكن كلماتها خانتها. اكتفت بالنظر إليه، بنظرة اختلط فيها الحزن بالأمل... والاحتمال الذي لم يُقال بعد.
انطفأت الخريطة.
وبدأت الرحلة الأخيرة نحو النقطة المجهولة.
نهاية الفصل السادس عشر.
---