حكم الهاويه - الفصل ١٥ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل ١٥

الفصل ١٥

--- الفصل الخامس عشر: ما قبل الانهيار في أعماق المقر السري، حيث لا يصل ضوء الشمس، وبين جدرانٍ تنبض بهدوءٍ مصطنع، خيّم الصمتُ كستارٍ ثقيل على الأرواح المتعبة. جلست "ظل الروح" عند طرف الطاولة المستديرة، يداها متشابكتان، وعيناها مُسَمّرتان على خريطة الطاقات التي كانت تومض أمامها بنقاط متذبذبة. بدا وكأنها تحاول حفظ كل اهتزازٍ فيها، وكأنّ نبضة واحدة مفقودة قد تكلّفهم أرواحهم. "لا أصدق أننا نراهن على خيالٍ آخر..." قال "ماكاتو كاجي"، وهو يُعيد ضبط إحدى العدسات الرقمية المتصلة بجهازه. "بل نراهن على ذكرياتٍ ضائعة، أحاول استرجاعها قبل أن تبتلعني." أجابته ظل الروح بصوت منخفض، دون أن تنظر إليه. رنجي شينرا كان واقفاً في الزاوية، يراقبها بصمت، كأن كل الكلمات التي أراد قولها اختنقت في حلقه. عينيه كانتا ممتلئتين بأسئلة لم تعد تطلب إجابة، بل خلاصاً. اقترب ببطء منها، ثم جلس على الكرسي المقابل. "هل كنتِ دوماً هكذا... مستعدة أن تذوبي لتحمينا؟" رفعت عينيها ببطء نحوه، وأجابت دون تردد: "وهل كنتَ دوماً تظن أني أقاتل من أجل نفسي؟" شعر بشيء يخنقه. ربما ندم. ربما أكثر. أراد أن يجيب، لكنه اكتفى بالانحناء للأمام، يضع كفيه على وجهه كمن يحاول أن يُخفي ندماً لا يُغتَفر. "هل كنتِ يوماً... جزءاً منكِ؟" أجابت، بهدوء قاتل: "بل كنتُ الجزء الذي لم أستطع إنقاذه." وساد الصمت من جديد. --- مشهد آخر – المختبر السفلي "ماكاتو" يشرح أمام شاشةٍ ضخمة، وقد ظهرت عليها رسوم غير مفهومة. "النسخة الأخيرة تترك أثراً طيفياً في كل زمن تزوره. لكنّ الأثر الأوضح تركته في نقطة لا تنتمي لماضينا، بل لاحتمالٍ لم يحدث بعد." "زمنٌ لم يُولد بعد؟" قالت ظل الروح. "نعم... زمن مزيف، تحاول إعادة كتابته. ولهذا نحن لا نُطاردها، بل نمنعها من ولادة واقعٍ بديل." رنجي انفجر قائلاً: "كل هذا، وكل ما خضناه، ليس حتى الحرب الحقيقية؟" "إنها ليست حرباً... إنها ولادة كارثة، ونحن نحاول خنقها في رحمها." قالها ماكاتو بهدوء. --- مشهد آخر – منتصف الليل ظل الروح واقفة على سطح المقر، الرياح تعبث بشعرها، وهي تحدّق في النجوم الباهتة. رنجي انضم إليها، ولم يتحدث. بعد لحظة، قالت: "في كل معركة أخسر شيئاً... شظايا من ذاكرتي، ملامح وجهي، حتى صوتي." قال دون أن يلتفت إليها: "وأنا... أخسر قدرتي على كرهك." استدارت نحوه، نظرت في عينيه طويلاً، ولم تقل شيئاً. --- مشهد داخلي – غرفة المراقبة ماكاتو يجلس وحده، يسجل ملاحظة صوتية: "إذا فشلنا، فليجد من يأتي بعدنا هذه التسجيلات... ليعرفوا أن أحدهم حاول، حتى وإن خانته الوسيلة." ثم أطفأ الجهاز، وأسند رأسه إلى الحائط، مغلقاً عينيه. --- مشهد نهائي – قاعة الاجتماعات الجميع مجتمع حول الطاولة. ظل الروح تتحدث بثبات: "النسخة ستعود غداً. هذه المرة، ليست تبحث عن القوة... بل عن الجذر الأول للروح." رنجي يسأل: "هل سنكون مستعدّين؟" أجابت بهدوء: "لسنا مستعدّين... لكنّنا حاضرون." أمسك ماكاتو بجهازه وقال: "إشارة الطيف بدأت تزداد... معناها أنها تقترب." ظل الروح تمسك خريطة الطيف، تضع إصبعها على نقطة سوداء في المنتصف. "المواجهة الأخيرة... ليست نهاية. بل بداية جديدة، إن اخترنا الصمود." انطفأت الأنوار فجأة، وبقي الضوء الأزرق الوحيد يرتجف كقلبٍ خائف. نهاية الفصل الخامس عشر. ---