حكم الهاويه - الفصل ١٤ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل ١٤

الفصل ١٤

الفصل الرابع عشر: صدى الخطى المنسية في عمق المقر السري، كانت الشاشة تضيء بوميضٍ خافت، بينما كانت عيونهم الثلاثة معلّقة على النقطة المضيئة التي تهاجر شيئاً فشيئاً نحو زاوية بعيدة من الخريطة الطيفية. قالت ظل الروح بهدوء مشوب بالتوتر: "إنها تتّجه نحو الحدود المحرّمة... المنطقة التي اختفت فيها آخر آثار مشروع كوروي يامي." ماكاتو كاجي شحب وجهه. "ذلك المكان... لا يجب أن تدخله، لا أحد خرج منه بعقله كاملاً." رينجي شينرا ضيّق عينيه وهو ينظر إلى الإحداثيات. "لكننا لسنا هنا لننجو، بل لنُنقذ ما تبقّى منها... من كايتا." قالت ظل الروح بصوت حادّ: "إذا عبرت النسخة البوابة هناك، قد تستدعي الطفلة من جديد... النواة الأصلية." كاجي فتح حاسوبه المحمول بسرعة وبدأ بتصفّح الملفات المشفّرة، وصوته متوتّر: "المعلومات التي وجدناها من المختبر القديم تشير إلى أنّ النواة لا تزال نائمة... لكن أيّ خلل في استقرارها، قد يوقظ المأساة من جديد." ظلال القلق انسكبت في أركان الغرفة، قبل أن تقطعها ظل الروح بجملة حاسمة: "سأذهب وحدي." "مستحيل!" صرخ رينجي، "لن أسمح لكِ بمواجهة هذا المصير وحدكِ، ليس بعد كل ما فقدناه!" نظرت إليه طويلاً، ثم قالت: "لهذا السبب بالضبط... لا يجب أن تذهب. إذا فشلت، على الأقل سيكون أحدكم هنا ليعيد كل شيء إلى نصابه." ماكاتو أغلق الحاسوب بقوة وقال: "إذن... سيكون لدينا خطّة مزدوجة. أنتِ تتقدّمين نحو النسخة، بينما أنا ورينجي نتتبّع الذبذبات الخلفية. إذا سقطتِ، سنكون نحن الخط الثاني." أومأت ظل الروح بصمت، ثم استدارت نحو بوابة الخروج. في لحظة، بدت أطيافٌ رمادية تنبعث من جسدها، وكأنها بدأت تستعيد شيئاً من قواها القديمة. ** المشهد التالي – بوابة الحدود المحرّمة بوابة هائلة ترتفع في العراء، نصفها مدفون تحت الأرض، ونصفها الآخر يتألّق بضوء أسود ينبض كما لو كان حيًّا. النسخة تقف أمامها، وملامحها الخالية من الحياة تومض بشيءٍ يشبه الحنين. عند اقتراب ظل الروح، توقّفت النسخة، وأدارت رأسها ببطء. "أنتِ... عدتِ." "لم أرحل يوماً." "أنا لستُ كايتا... ولكنني لستُ غريبة عنكِ." صوت النسخة كان مزدوجاً، كأن فيه صدى من الماضي البعيد. قالت ظل الروح: "أنتِ مجرد شظية... من انعكاس، من حزن. ما بقي منكِ لا يكفي ليبني ماضياً، ولا يصنع مستقبلاً." "إذاً، دعيني أُعيد ما كان... ولو في الظلام." انفجرت الأرض تحتهما، وتكوّنت ساحة من الطيف المتصدّع، بين نيران الذكريات وركام الصمت. النسخة هاجمت، وجسدها يشتعل بتوهجٍ غريب. لم تكن تضرب بيديها فقط، بل بصرخات الطفلة المدفونة داخلها. ظل الروح قاومت، لكن كل حركة منها كانت كأنها تقاوم نفسها، كأنها تضرب ظلها الموجوع. "لماذا لا تنسين؟!" صرخت النسخة، "لأن النسيان خيانة!" ردّت ظل الروح، ثم انطلقت نحوها، السيف في يدها صار أطول، أغمق، وكأنه استدعى كل شتاتٍ مرّ بها. اندمجتا في دوامة من الرماد والضوء، وفي لحظة خاطفة، مزّقت ظل الروح الوهم، وغرست سيفها في قلب النسخة. سقطت النسخة على ركبتيها، نظرت في عيني ظل الروح وهمست: "هل كنتُ يوماً... جزءاً منكِ؟" أجابت ظل الروح بصوت يرتجف: "بل كنتِ... الجزء الذي لم أستطع إنقاذه." ** المشهد الأخير – عودة صامتة عادت ظل الروح إلى المقر، يداها ملطّختان بالرماد، ونظراتها غارقة في بُعدٍ لا يُقاس. لم تتكلّم. فقط جلست، وأغلقت عينيها. رينجي اقترب، جلس قربها وقال بهدوء: "هل انتهى الأمر؟" قالت: "لا... لقد بدأ للتو." نهاية الفصل الرابع عشر.