الفصل ١٣
الفصل الثالث عشر: أجنحة من رماد
الغبار لا يزال يملأ السماء، بقايا المعركة العنيفة التي مزّقت الساحة بين ضل الروح والنسخة. الدماء والألم يتراقصان على حواف الصمت، وكل شيء بدا وكأنه توقف عند تلك الصرخة التي مزقت قلب رينجي شينرا حين رأى ضل الروح تنهار بين ذراعيه.
النسخة وقفت هناك، ثابتة بجسدها المتشقق، وملامحها الخالية من أي مشاعر، كأن الطعنة لم تكن لها بل لجسد آخر استعارت ملامحه. لكن عينيها... لم تكن عينايها.
"ليست هيَ... تلك ليست أنتي..." همس رينجي.
صرخه أخرى، لكن هذه المرة كانت من ماكاتو كاجي، وقد انطلق من بين الأنقاض، ممسكاً بحقيبة معدنية صغيرة بيده، فتحها بسرعة وكأنه يعرف أن اللحظة لا تسمح بالخطأ. من الحقيبة سحب شيئاً شفافاً، بدا كعدسة دائرية صغيرة، وسرعان ما وضعها فوق عينه اليمنى. النبض الأزرق الذي انبعث من العدسة كشف عن أمرٍ مرعب: النسخة تتحلل... ببطء، لكن بثبات.
"قوتها تنهار... هي مخلوقة من تناقض، من كيان لم يكن من المفروض ان يعيش بهذه الطريقه،" قال كاجي.
ظل الروح، التي بالكاد تقاوم البقاء واقفة، رفعت عينيها باتجاه كاجي، ثم نظرت إلى رينجي.
"إن بقينا نطاردها، سوف ننفجر... مع انفجارها، كل شي متعلق بكايتا سوف يفنى، حتى الذاكرة التي بداخلها، حتى الشظايا الباقية منها بداخلي." صوتها كان مزيج من حزن وقرار.
لكن النسخة لم تمهلهم. بخطوة واحدة اخترقت الأرض وتلاشت في الظلام. طيفها تلاشى كما ظهرت أول مرة.
مشهد لاحق - مقر الحلفاء السري
المكان مظلم، يضيئه نور أزرق خافت من أجهزة موزعة على الجدران. طاولة مستديرة تتوسط الغرفة، وعليها خريطة مشوشة، لا تعكس مدينة حقيقية بل شبكة من الطاقات والأطياف.
جلس ماكاتو على جانب، يضبط إعدادات جهازٍ صغير. رينجي واقف، لا يتحدث. وظل الروح تجلس، عيناها نصف مغلقتين، كأنها تستمع إلى صمتٍ لا يسمعه أحد سواها.
"النسخة تتحرك بسرعة، لكن ليس بشكل عشوائي،" قال كاجي، وهو يشير إلى نقطة حمراء على الخريطة.
"هل هذا يعني ان لها هدف؟" سأل رينجي.
أجابت ظل الروح، بصوت متعب: "هي تبحث عن الأصل... الأصل الحقيقي للقوة، للروح، لجذور الظلام."
سكتت لحظة، ثم أضافت: "وهذه الجذور... غير موجودة بمكان، بل بزمن."
نظرات الصدمة تلاقحت.
"تقصدين إنها تحاول أن تعود للماضي؟"
أومأت. "أكثر من العوده، هي تحاول ان تمحيه، تعيد تشكيله على طريقتها."
كاجي أغلق الجهاز فجأة وقال: "إن كان هذا صح، عدنا أيام فقط قبل ان تنجح. وكل مرة تنهزم، تعود أقوى."
رينجي ضرب بقبضته على الجدار. "كيف نوقف شي لا نعرف إن كان عدو ام ضحية؟"
ظل الروح نهضت بهدوء، تمشي نحو الشاشة المركزية، ووقفت أمامها.
"لن نوقفها لأننا نكرهها، نوقفها لأننا نحب الحقيقة... لأننا نريد ان ننقذ البقايا منها، البقايا الي بعد تشبه كايتا."
همست، بصوت ناعم، كأنها تحاول تقنع نفسها قبل غيرها.
المشهد الأخير - لحظة صمت وقرار
ركع رينجي أمامها، رفع رأسه ونظر في عينيها: "إن كانت هذه آخر حرب نخوضها معاً، فأنا معك... للآخر."
ماكاتو نظر لهما، ثم وقف وقال: "عدنا خطة، وعدنا أمل... هذا يكفي لنبدأ."
ظل الروح مدت يدها نحو الخريطة.
"إذاً... لنبدأ."
ونقطة الضوء انطلقت من الخريطة، تشق طريقها في قلب الظلام.
نهاية الفصل الثالث عشر.